شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦١
قال: و إذا أردت النون الخفيفة في فعل الاثنين المرتفع قلت: (هل تضربان زيدا) و هذه النون نون الرفع و لا يجوز إدخال النون الخفيفة فيه، لأن إدخالها يوجب بطلان نون الرفع، و قد قلنا إنها لا تدخل و نون الرفع ثابتة.
" و إذا أدخلت النون الثقيلة في جمع النساء قلت: (اضربنان زيدا)، و" هل تضربنان يا نسوة" و الأصل (اضربن) و (هل تضربن) و دخلت النون المشددة، فصارت: (اضربننّ) و (هل تضربننّ) فاستثقلوا اجتماع ثلاث نونات فأدخلوا ألفا بينها، و لاستثقال هذه النونات (استثقالا) ما أجازوا حذف واحدة منها في" إنّني" و (كأنّني) و (لكنّني) حتى قالوا (إني)، و (كأني)، و (لكني).
و أما النون الخفيفة فلا يجوز إدخالها على فعل جماعة النساء في قول الخليل و سيبويه و من ذهب مذهبهما، لأنا لو أدخلنا النون الخفيفة لوجب أن نجعلها في موضع النون المشددة، و لو فعلنا ذلك أدخلنا ألفا بين نونين فقلنا (اضربنان زيدا) و لو فعلنا ذلك لوقعت النون الأخيرة ساكنة بعد ألف فتصير بمنزلتها في فعل الاثنين و قد بينا فساد ذلك.
قال: و أما يونس و من ذهب مذهبه من النحويين فيقولون في التثنية و جمع المؤنث:
(اضربان و اضربنان) و هذا لم يقله العرب، و ليس له نظير في كلامها. لا يقع بعد الألف ساكن إلا أن يدغم و يقولون في الوقف: (اضربا و اضربنا) فيمدون و هو قياس قولهم، لأنها تصير ألفا فإذا اجتمعت ألفان مد الحرف.
و كان المازني و المبرد يفسران مذهب يونس كما فسره سيبويه، و يقولان: أنه يكون في الوقف ألفان.
قال المازني: قياس قولهم أن يبدلوا منها في الوقف ألفا فيقول (اضربا) و (اضربنا) و كان الزجاج منكر هذا، و يقول: لو مدت الألف الواحدة و طال مدها ما زادت على الألف؛ لأن الألف حرف لا تكرر، و لا يؤتي بعدها بمثلها.
و الذي قاله سيبويه على قياس قول القوم: إنه يجتمع ألفان، و ليس هذا بمنكر و هو أن يقدر أن ذلك المد الذي زاد بعد النطق بالألف الأولى يرام به ألف أخرى و إن لم تنكشف في اللفظ كل الانكشاف، و قد رأيناهم بنوا من الممدود شعرا من السريع، و ضربه مفعولات، و حروف الروي منه همزة ساكنة و قبل الروي ردف (ألف) كنحو قولهم: