شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٥٣
ما جوزي بها.
و إنما يريد بذلك الفرق بين (ربما) و (كثر ما) و بين لام القسم، لأن لام القسم تلزم فيه النون و ربما لا تلزم بعد ما النون و معنى قوله: و اللام ليست مع المقسم به كحرف واحد إلى آخر الباب.
يعني أن لام القسم ليست كما في (ربما) لأن (ما) و (رب) شيء واحد و لا كما ب (ألم ما تختننه) لأن (ما) بعد (ألم) زائدة لغو و اللام لازمة للفعل و منفصلة من المقسم به.
هذا باب أحوال الحروف التي قبل النون الخفيفة و الثقيلة
قال أبو سعيد: أما فعل الواحد فإن ما قبل النون فيه مفتوح خفيفة و ثقيلة و سواء كان الفعل في موضع جزم أو في موضع رفع كقولك في الجزم: (لا تضربن زيدا) و (لا تضربن زيدا) و إنما فتحوا لأن النون الخفيفة ساكنة و الشديدة نونان الأولى منهما ساكنة فاجتمع ساكنان الحرف المجزوم و النون الساكنة فكرهوا ضمه و كسره لأنه لو كسر لالتبس بفعل المؤنث كقولك: (لا تضربنّ زيدا)، و إن ضم التبس بالجمع كقولك للجماعة: (لا تضربنّ زيدا)، و أما في الرفع فقولك: (هل تضربنّ زيدا) (و اللّه لأضربن زيدا) و العلة فيه كالعلة في المجزوم؛ لأنهم لو تركوا الضمة لالتبس بفعل الجماعة فأبطلوا الإعراب في الرفع كما أبطلوه في الجزم ثم فتحوه لاجتماع الساكنين و تقول في الاثنين إذا أدخلت النون الشديدة: (اضربان زيدا) أو (لا تضربان زيدا) كما قال اللّه: وَ لا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.
فإن قال قائل: فهلا حذفوا الألف لاجتماع الساكنين هي و النون الساكنة بعدها كما حذفوا الواو في (لا تضربن) و الياء في (لا تضربن) و الأصل (لا تضربوا) و (لا تضربي)؟ قيل له لو حذفوا الألف للزم أن يقال: (لا تضربن يا زيدان)، فأشبه فعل الواحد المذكر فاجتنبوا اللبس و أثبتوا الألف و شبهوها بدابة فالنون المشددة بعد الألف كالباء المشددة بعد الألف في دآبة، فإذا كان في موضع رفع في تثنية أو جمع أو فعل مؤنث حذفت النون التي هي علامة الرفع لبطلان الإعراب مع دخول نون التوكيد، و لأن فعل الواحد المذكر إنما دخلت عليه النون و انفتح ما قبلها من الفعل، صار بالفتح كأنه منصوب و الفعل المنصوب لا تدخل عليه النون التي هي علامة الرفع، و من أجل اجتماع النونات أيضا؛
[١] سورة يونس، الآية: ٨٩.