شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٤٨
كقولك: (و اللّه لأضربن زيدا) و لا يجوز (و اللّه لأضرب زيدا).
إنما لزمته النون، لئلا يتوهم إنها اللام التي في خبر إن لغير قسم فيزول اللبس بدخول النون تقول: (إن زيدا ليقوم، و لينطلق) فيكون قيامه و انطلاقه يجوز أن يكون للحال، و يجوز أن يكون للمستقبل بمنزلة الفعل الذي لا لام فيه، كقولك: (زيد يقوم، و ينطلق) و قد يدخل بعد هذه (اللام) عليه (السين و سوف) كما تدخل على ما لا (لام) فيه كقولك: (إن زيدا لسوف يقوم و لسيقوم)، فإذا قلت: (إن زيدا ليقومن و لينطلقن) كان هذا جوابا لليمين و لم يكن إلا للمستقبل. لا يجوز أن تقول: (إن زيدا لينطلقن الآن) كما جاز أن تقول: (إن زيدا لينطلق الآن) فكان دخول النون لازما مع اللام للفصل.
و أما ما يجوز دخول النون فيه للتوكيد و خروجها عنه فالأمر و النهي و الاستفهام كقولك: (اضربن زيدا) و (أضربن زيدا) و (لا تضربن زيدا) و (لا تضربن زيدا)، و (هل تضربن زيدا)، و (هل تضربن زيدا) و إن شئت لم تدخلها في شيء من ذلك.
و أما ما لا تدخل فيه النون إلا في ضرورة فالخبر.
قال سيبويه: و يجوز للمضطر: (أنت تفعلن ذاك).
شبهوه بما بعد الاستفهام و بجواب اليمين و كان الفعل فيه مرفوعا مثله في الاستفهام و اليمين و أنشد قول جذيمة بن الأبرش، و قد ذكرناه في الباب.
و مما جاء فيه النون في كتاب اللّه عز و جل: وَ لا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ، وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً، و الخفيفة منها لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً خفيفة، و قوله: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ* ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
و قال الأعشى:
فإيّاك و الأنصاب لا تقربنّها
و لا تعبد الشّيطان و اللّه فاعبدا