شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٤١
فقيل له أو للمحتج عنه: فما وجه دخول (ذا) قسمي، و قد حصل القسم بقوله:
(و اللّه) و هو المقسم به، فقال: (ذا قسمي) عبارة عن قوله: (و اللّه) و تفسير له.
و كان أبو العباس المبرد يرجح قول الأخفش و يجيز قول الخليل.
و مثل ذلك أيضا قولهم: (أللّه لتفعلن) صارت ألف الاستفهام بدلا هاهنا بمنزلة" ها" ألا ترى أنك لا تقول: (أو اللّه) كما لا تقول: (ها و اللّه) فصارت ألف الاستفهام:
" ها" يعاقبان واو القسم و من ذلك أيضا قولهم: (أفأللّه لتفعلن) بقطع ألف الوصل في اسم اللّه، و قبل الفاء ألف الاستفهام، و الفاء للعطف و قطع ألف الوصل في اسم اللّه عز و جل عوض من الواو، و لو جاء بالواو سقطت ألف الوصل و قال: (أفو اللّه)، و إنما يكون هذا إذا قال قائل لآخر: (أبعد دارك) فقال له: نعم، فقال له السائل: (أفأللّه) لقد كان ذلك فالألف للاسفهام و الفاء للعطف، و قطع ألف الوصل للعوض و لو أدخل الفاء من غير استفهام لجاز أن تقول: (فاللّه لقد كان ذلك) إذ لم تستفهم.
و هذه المواضع الثلاثة التي ذكرناها تسقط واو القسم فيها للعوض كما وصفت و لا تسقط في غير ذلك لعوض.
و تقول: (أي و اللّه) و (نعم) و (اللّه") و معنى" أي" معنى" نعم" فإذا أسقطت الواو نصبت فقلت: (نعم) (اللّه لأفعلن) و (أي اللّه لأفعلن) و في لفظه ثلاثة أوجه منهم من يقول: (أي اللّه لأفعلن) فيفتح الياء لاجتماع الساكنين و منهم من يقول: (أي للّه لأفعلن) فيثبت الياء ساكنة و بعدها اللام مشددة كما قالوا: (ها للّه).
و منهم من يسقط الياء فيقول: (اللّه لأفعلن) بهمزة مكسورة بعدها لام مشددة. و قال الخليل في قوله تعالى: وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى* وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى و ما أشبه ذلك من القسم في القرآن الذي عطف عليه بالواو أن الواو الثانية للعطف لا للقسم، و لو كانت لبقي الأول بلا جواب، و استدل على ذلك أنه قد يدخل في مثله ثم كقولك: (و اللّه ثم اللّه) فثم للعطف لا غير، و يكون الجواب لهما جميعا و لو كانا قسمين لاحتاج كل واحد منهما إلى جواب لأنهما قسمان منفصلان، ثم يشارك أحدهما الآخر في العطف و لا يجوز ذلك إلا مستكرها يعني بتأويل ضعيف بأن يضمر للأول مقسم عليه محذوف يدل عليه الثاني.
و يجوز أن يكون القسم بالباء و التاء فيقع العطف عليه بالواو و ثم، و الفاء كقولك:
(باللّه، و الرحمن، و تاللّه ثم اللّه لقد كان كذا و كذا).
[١] سورة الليل، الآيتان: ١، ٢.