شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٤٠
القسم كما جعلوا الواو مكان الباء دلالة على القسم و لا يدخلون (من) في غير (ربي)، لا يقولون: (من اللّه لأفعلن) و إنما ذلك لكثرة القسم تصرفوا فيه و استعملوا أشياء مختلفة.
قال سيبويه: و لا تدخل الضمة في" من" إلا هاهنا كما لا تدخل الفتحة في" لدن" إلا مع (غدوة) حين قالوا: (لدن غدوة إلى العشي).
و لا تقول: (لدن زيدا مال)، فأراد أن يعرفك أن بعض الأشياء يختص بموضع لا يفارقه، فاعرفه إن شاء اللّه تعالى.
هذا باب ما يكون فيه ما قبل المحلوف به عوضا من اللفظ بالواو
قال أبو سعيد: و ذلك في أشياء منها قولهم: (أي ها اللّه ذا)، و معنى أي: نعم، و قوله:
(ها اللّه)، معناه: (و اللّه ذا).
و في (ها اللّه) لغتان منهم من يقول: (ها اللّه) فيثبت الألف في" ها" و يسقط ألف الوصل في (اللّه) و يكون بعد ألف" ها" لام مشددة كقوله (الضالين)، و (دابة) و ما أشبه ذلك.
و منهم من يحذف ألف" ها" لاجتماع الساكنين فيقول: (هلله) ليس بين الهاء و اللام ألفا في اللفظ، و ليس ذهاب الواو في (ها اللّه) كذهابها من قولهم: (اللّه لأفعلن) لأن قولهم:
(اللّه لأفعلن) حذفت الواو استخفافا و لم تدخل ما يكون عوضا، و يجوز أن تدخل عليها الواو.
و اختلفوا في معنى الكلمة فقال الخليل قولهم: ذا هو المحلوف عليه كأنه قيل (أي و اللّه) الأمر هذا كما تقول: (أي و اللّه لزيد قائم) و حذف الأمر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم و قدم قوم: ها هو ذا و ها أنا ذا و هذا قول الخليل.
و قال زهير:
تعلّمنّ ها لعمر اللّه ذا قسما
فاقصد بذرعك فانظر أين تنسلك