شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢٩
حرف بين الياء و بين علامة الجمع.
و إلى مذهب الأخفش يذهب أبو العباس المبرد و الذي يحتج لسيبويه يقول: إن هذه الألف تعاقب ما يزاد بعدها، فتسقط لأجل هذه المعاقبة، و قد رأينا مثل هذا مما لا يجتمع فيه الزيادتان، فتحذف إحداهما كأنهما لم تكن قط في الكلام كقولك: (وا غلام زيداه)، فتحذف التنوين من (زيد) كأنه لم يكن قط في (زيد) و لو حذفناه لاجتماع الساكنين لجاز أن تقول (وا غلام زيدناه) و لهذا نظائر كرهنا الإطالة بها.
و قد مر الكلام في ترك التصغير في" من" و أي" و إن صارا بمعنى (الذّي) لأنهما من حروف الاستفهام بما أغنى عن إعادته.
قال سيبويه: اللّاتي لا يحقر استغنوا بجمع الواحد.
يعني أنهم استغنوا بجمع الواحد المحقر السالم إذا قلت (الّلتيّات) و قول سيبويه يدل أن العرب تمتنع من ذلك و قد صغر الأخفش (اللّاتي) و (اللّائي) فقال في تصغير (الّلاتي):
" اللّوتيا" و (الّلائي):" الّلويّا" و قد حذف منه حرفا، لأنه لو صغر على التمام لصار المصغر بزيادة الألف في آخره على خمسة أحرف سوى ياء التصغير، و هذا لا يكون في المصغر فحذف حرفا منه، و كان الأصل لو جاء به على التمام: (اللّويتيا)، و (الّلويئيا) و جعل الحرف المسقط الياء التي في الطرف قبل الألف.
و قال المازني لو كنا محتاجين إلى حذف حرف من أجل الألف الداخلة للإبهام فحذف الحرف الزائد أولى و هو الألف التي بعد اللام من (الّلاتي) و (الّلائي)؛ لأنه في تقدير ألف فاعل فيصير على مذهبه (الّلتيّا) و قد حكوا أنه يقال في (الّلتيّا) و (الّلذيّا):
(الّلتيّا) و (الّلذيّا) بالضم و القياس ما ذكرناه أولا.
و استشهد سيبويه في استغنائهم ب (اللّتيّات) عن تصغير (الّلاتي) باستغنائهم بقولهم:
(أتانا عشيّانا) عن تحقير العصر في قولهم:" أتانا عصرا" و هو العشيّ.
هذا باب تحقير ما كسر عليه الواحد للجمع
و سأبين لك تحقير ذلك إن شاء اللّه تعالى.
قال أبو سعيد: اعلم أن الجمع المكسر على ضربين أحدهما جمع قليل، و الآخر جمع كثير، و أبنية الجمع القليل أربعة، و هي (أفعل) كقولك: (أفلس) و (أكلب) و (أفعال) كقولك: (أجمال) و (أرباع) و (أفعلة) كقولك:
(أجربة) و (أحمرة) و (فعلة) كقولك: (صبية) و (فتية).