شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢٠
و كان الكوفيون يرون تصغيرها و أبو عثمان المازني، و قد حكي عن الجرمي أنه كان يرى تصغير ذلك.
و كان أبو الحسن بن كيسان يختار مذهب سيبويه و ذلك للعلة التي ذكرنا.
و كان بعض النحويين يفرق بين أن يقول: (اليوم الجمعة) و (اليوم السبت) فينصب اليوم. و بين أن يقول: (اليوم الجمعة) و (اليوم السبت) فيرفع اليوم فلا يجيز تصغير الجمعة في النصب و لا تصغير السبت.
قال: لأن (السبت و الجمعة) في النصب إنما هما لمصدرين: الاجتماع، و الراحة و ليس الغرض تصغير هذين المصدرين و لا أحد يقصد إليهما في التصغير، و يجيز إذا رفع اليومان لأن (الجمعة) و (السبت) يصيران اسمين لليومين و لا يجيز في النصب تصغير اليوم؛ لأن الاعتماد في الخبر على (وقع و يقع) و هما لا يصغران و لا يقصد إليهما بالتصغير.
و قد حكي عن بعض النحويين أنه أجاز التصغير في النصب و أبطل في الرفع و كان المازني يجيزه في ذلك كله.
و اعلم أنك لا تحقر الاسم إذا كان بمنزلة الفعل، ألا ترى أنه (قبيح): هو (ضويرب) (زيد) و (ضويرب زيدا) إذا أردت ب (ضارب زيد) التنوين، و إن كان (ضارب زيد) لما مضى فتصغيره جيد.
لأن" ضارب" إذا نوناه و نصبنا ما بعده فمذهبه مذهب الفعل و ليس التصغير مما يلحق الفعل إلا في التعجب و قد ذكرناه.
و إذا كان فيما مضى فليس يجوز تنوينه و نصب ما بعده مجراه مجرى غلام (زيد) فلما جاز تصغير غلام (زيد) جاز تصغير (ضارب زيد) فيما مضى، فاعرفه إن شاء اللّه تعالى.
هذا باب تحقير كل اسم كان ثانيه ياء تثبت في التحقير
قال سيبويه:" و ذلك قولك: (بيت) و (شيخ) و (سيد) فأحسنه أن تقول: (بييت) و (شييخ) و (سييد) فتضم لأن التحقير يضم أوائل الأسماء و هو له لازم كما أن الياء لازمه و من العرب من يقول: (شييخ) و (سييد) و (بييت) كراهة الياء بعد الضّمة"
فهذان وجهان قد ذكرهما سيبويه و قد ذكر غيره وجها آخر و هو قلب الياء واوا فيقولون: (شويخ) و (بويب) و (شوئ) في تصغير (شيء) و هو أضعف الوجوه، و إنما قلب الواو ياء لانضمام ما قبلها كما قال في (ضارب): (ضويرب).