شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١٦
قال أبو سعيد: اعلم أن التصغير في الجملة إنما هو تقليل شيء و تحقيره، و هو يتصرف على وجوه منها أن تصغر الاسم العلم فيكون ذلك دلالة على تصغير مبهم فيه لا يعرف ذلك المعنى الذي ذلك التحقير فيه، كقولك: (زييد) و (عمير) و (بكير) في تصغير (زيد) و (عمرو) و (بكر).
و منها أن تصغر صفة قد استحقها لمعنى فيدل ذلك على تقليل ذلك المعنى و تحقيره كقولك في تصغير (بزّاز) و (عطّار): (بزيزيز) و (عطيطير) فيكون تقليلا لصنعتهما في (البزّ) و (العطر) أي ليسا بكاملين في الصنعتين و إن كانا فاضلين في أشياء غير ذلك.
و في (أصفر) و (أحمر) و (أسود): (أصيفر) و (أحيمر)، و (أسيّد) أي ليست هذه الألوان بالتامة فيهم، كأنه قد قارب السواد و الحمرة و الصفرة و ليس بالكامل.
و منها أن يكون اسم مكان يقع على ما لا نهاية له فيكون التصغير فيه يقربه مما يضاف إليه كقولك: (زيد فوق عمرو و دون عمرو و قبل عمرو و بعد عمرو) و يجوز أن يكون ذلك تكثيرا و يجوز أن يكون تقليلا فإذا صغرت صار تقليلا ألا ترى أن قائلا لو قال: آتيك بعد الأضحى، فأتاه بعد شهرين و ثلاثة و سنة و سنين لم يكن مخلفا لوعده. فإذا قال: آتيك بعيد الأضحى و تركه سنة لكان مخلفا. و لو قال السّماء فوقنا كان صادقا، و لو قال: السّماء فويقنا كان كاذبا و لا يكون هذا إلا لما قرب.
و تصغر (مثل) تقول: هذا (مثيل) هذا أي المماثلة بينهما قليلة و قالت العرب: (ما أميلح زيدا).
كقول الشاعر:
يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا
من هؤليّائكنّ تكنّ الضّال و السّمر