شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١٢
ليس مهموزا، و ذلك أن (فعائل) كان أصله (فعال) فمدوا بزيادة ألف قبل هذه الألف فوقعت الألف في (فعال) بعدها فهمزوا لاجتماع الألفين و ليست همزة من نفس الحرف و لا بدّ لها من حرف أصلي كالهمزة في (قائل)، و في (جواء) فإذا جمع (مطاء) و حذفنا المدة في الجمع عاد إلى فعال فصار كأنه (مطاي) فيجمع على مطايا للهمزة العارضة في الجمع.
و ينبغي إذا صغّر (مطاء) أن يقال فيه (مطيّ) و هذا قول يونس و الخليل و رأيت بعض أصحابنا (يقول) إن هذا قول يونس و أن قول الخليل (مطاء) بالهمز على ما حكيته عن المازني و إن قوله في التصغير: (مطيّئ) بالهمز و الذي عندي أن قول يونس و الخليل ما ذكرته أولا لقول سيبويه في آخر الفصل. (و هو قول يونس و الخليل) و أن الذي جعله قول يونس وحده إنما توهم لذكر" يونس" وحده في أول الفصل.
و إذا حقّرت رجلا اسمه" شهاوى" قلت: (شهيّ)، و إن حذفت الألف أو الواو.
(و إذا) حقرت (عدويّ) اسم رجل أو صفة قلت (عديّي) لا يجوز عنده غير ذلك قال:" و من قال: (عدويّ) فقد أخطأ.
و ذلك أنه يفصل بين التصغير قبل النسبة و بعد النسبة فإذا صغر قبل النسبة لم يجز (إلا) أن يحذف ياء التصغير (في النسبة)، ألا ترى أنّا إذا نسبنا إلى (جهينة) و (خريبة) و الياء ياء التصغير قلنا: (جهنيّ)، و (خربيّ) فتحذف ياء التصغير.
لو صغرنا: (جهنيّ) و (خربيّ) لم يكن بد من إثبات الياء كقولك:
(جهينيّ) و (خريبيّ).
و إذا نسبت إلى (أمية)، و هي مصغرة حذفت ياء التصغير و هي الياء الأولى، و تقلب الثانية واوا فتقول: (أمويّ) فإذا صغرت (أمويّ) لم يكن بد من ياء التصغير فتقول:
(أميّي)، و لا يجوز في تصغير (عدويّ): (عديوي) فيمن يقول: (أسيود)، لأن الواو لام الفعل، و ياء النسبة بمنزلة الهاء، فلا بدّ من قلب الواو ياء، و مما يدل على أن الياء لا بدّ من الإتيان بها أن قصد المصغّر إنما هو إلى إبانة تصغير المصغر فلا بدّ أن يأتي بالحرف الذي يدل على ما يريده فيحذيه في الاسم، و إذا نسبت إليه و هو مصغر فإنما تريد أن تنسب إليه و لا تبالي ما كان حاله قبل التسمية فيأتي بياء النسبة التي قصده إليها.
و إذا حقرت (ملهويّ) أو (حبلويّ) قلت: (مليهيّ) و (حبيليّ)، لأنه لا بدّ من كسر الحرف الذي بعد ياء التصغير، فإذا كسرته انقلبت الواو ياء و قبل الياء كسرة فتسكن الياء و بعدها ياء النسب فتسقط لاجتماع الساكنين.