شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٩٦
للتأنيث كالهاء في (عبلة) و (ثمرة) و ما أشبه ذلك، لكنهم جعلوها بدلا من اللام في الوقف و ألحقوا بها الاسم الذي حذفت لام الفعل منه بأبنية من الثلاثي، فجعلوا أختا ملحقا ب (قفل)، و (بنتا) ملحقا ب (جذع) و أصل (أخت)" أخوة" و أصل (بنت):" بنوة" أو (بنية) و الدليل على ذلك أنهم يقولون:" أخوات و بنات" و جعلوا تغيير أوائلها دلالة على ذلك، فإذا صغرتها رددتها إلى أصلها؛ لأنها في الأصل مزيدة، بعد ما بني الاسم على حرفين للتأنيث، و علامة التأنيث لا يعتد بها في تصغير و لا جمع، فقالوا: (بنيّة) و (أخيّة)، ثم ردوا الهاء و أبطلوا التاء التي كان يستوي وصلها و وقفها.
لأنهم لما ردوا الحرف الذاهب بطل الإلحاق بالتاء فرجع إلى الهاء فجعلت ك (ثمرة) و (صعوة) و ما أشبه ذلك، و قالوا في (ذيت): (ذييّة) لأنهم يقولون:
(ذيّة).
و في" هنت" وجهان؛ فمنهم من يقول:" هنيّة" لأنهم يجمعونها (هنوات).
و منهم من يقول: (هنيهة) كما قال: (شفيهة) و نقول في (هن): (هنية).
و من قال:" هنيّة" قال في المذكر: (هنيّ).
و (كيت) بمنزلة (ذيت) يقال: (كييّة) و (منت) يقال فيه: (منيّة) كما يقال في (من):" منى" لو سمي به.
و لو سميت امرأة ب (ضربت) أو رجلا لقلت: (ضريبة)؛ لأنك إن سميته بهذا قلت قبل التصغير: (ضربة) ك (رقبة) و (ورقة) ثم تصغر على ذلك، و هذا يقوي ما ذكرناه في تصغير (أخت) و (بنت)؛ لأنك لو سميت ب (ضربت) جعلت التاء هاء على ما توجبه الاسمية. و كذلك جعلت التاء الساكن ما قبلها في (بنت) و (أخت) لما رددت الذاهب فبطل الإلحاق و احتجت إلى علامة التأنيث هاء.
ثم قال سيبويه: و كانت الهاء أولى بها من (بين) علامات التأنيث، لشبهها بها.
يعني لشبهها بالتاء. ألا ترى أنها في الوصل تاء.
قال: و لأنهم لا يؤنثون بالتاء شيئا إلا شيئا علامته في الوقف الهاء.
يعني أن الأسماء التي تثبت فيها التاء في الوقف من الأسماء التي ذكرناها هي أسماء مؤنثة الأصل في علاماتها (الهاء)؛ لأن الأصل فيه (أخوة) و (بنوة) و (هنوة) و (ذيّة) فأصل ذلك كله الهاء.