شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨١
و لو حذفنا الراء و بقّينا الميم فقلنا: (مريميس) صار كأنه من الرباعي من باب (سرحيب) و (سرداح) تقول: (سريحيب)، و (سريديح) فكأن الأولى حذف الميم، لما ذكرته لك. و كل شيء ضوعف الحرفان من أوله و آخره فأصله الثلاثة فالذي ضوعف من أوله (مرمريس)، و الذي من آخره و هو الكثير (ذرحرح) و (جلعلع)، و (صمحمح)، و (دمكمك)، و غير ذلك مما يكثر.
و إذا حقرت (مسرولا) قلت: (مسيريل)؛ لأن الرابع منه و هو الواو زائد، و هي و إن كانت متحركة حكمها (حكم) الساكن في (صندوق) و (بهلول) و ما أشبه ذلك من الزائد.
و إذا حقرت (مساجد) اسم رجل قلت: (مسيجد)؛ لأنه خمسة أحرف و فيه زائدان الميم و الألف و الألف أولى بالحذف كما تقدم. و لو كان (مساجد) جمع (مسجد) و لم يكن اسم رجل لقلت في تصغيره (مسيجدات) و سنقف على بابه إن شاء اللّه.
هذا باب ما تحذف منه الزوائد من بنات الثلاثة مما أوله الألفات الموصولات
قال سيبويه: و ذلك قولك في (استضراب): (تضريب).
قال أبو سعيد: اعلم أن كل ما كان في أوله ألف الوصل فإن التصغير يسقطها؛ لأن المصغر يفتح الحرف الثاني منه، فإذا فتحناه سقطت ألف الوصل فإذا صغرت (استضراب) و أسقطت ألف الوصل بقي ستة أحرف فيها زوائد و هي السين و التاء و الألف فإذا حذفنا أحد الزائدين من السين و التاء لم نحتج إلى حذف الألف؛ لأنها تكون رابعة فحذفنا السين من أجل ذلك و كان حذفها أولى من التاء، لأنا إن حذفنا السين فقلنا: (تضيريب) صار بمنزلة (تجيفيف) و (تميسيح)، في (تجفاف)، و (تمساح)، و لحق بتصغير (تفعال)، و ليس في الكلام (سفيعيل) و لا (سفعال)، كما فيه (تفيعيل) و (تفعال).
و لو صغرت (الافتقار) حذفت ألف الوصل و لم تحتج إلى حذف غيرها؛ لأنه يبقى خمسة أحرف و الرابع منها ألف فقلت: (فتيقير) و كذلك ما جري مجراه من (الافتعال) و (الانفعال) كقولك في (الانطلاق):" نطيليق" و في (احمرار): (حميرير). و إذا حقرت" اشهيبانا" فحذفت ألف الوصل حذفت الياء التي بعد الهاء أيضا و بقيت الألف لأنك إذا حذفت الياء لم تحتج إلى حذف الألف لوقوعها رابعة فقلت: (شهينيب)، كأنك حقرت (شهبابا). و إذا حقرت" اغديدانا" حذفت الياء كما حذفت ياء (اشهياب) و بقيت الألف