شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨
هذه الأسماء لو جعلت لرجل لم ينصرف، و إنما يقال: هذه تميم، و هؤلاء تميم، إذا قدرت الإضافة إليه.
و لا يقال: هذا تميم لئلا يلتبس اللفظ بلفظه، إذا أخبرت عنه.
أرادوا أن يفصلوا بين الإضافة و بين إفرادهم الرجل، فكرهوا الالتباس.
و قد كان يجوز في القياس أن يقال هذا تميم في معنى هذا حي تميم و يحذف الحي و يقام" تميم" مقامه، و لكن ذلك لا يقال للبس. على ما ذكره سيبويه.
و قد يقال جاءت القرية و هم يريدون أهل القرية، فأنثوا للفظ القرية، و قد كان يجب على هذا القياس أن يقال هذا تميم، و إن أردت به بني تميم، فتوحد و تذكر على لفظ تميم، ففصل سيبويه بينهما لوقوع اللبس، و كأن القرية كثر استعمالها عبارة عن الأهل، و لا يقع اللبس فيها إذا أضيف فعل إليها.
ثم مثل سيبويه أن اللفظ قد يقع على الشيء، ثم يحمل على غيره على المعنى كقولهم: القوم ذاهبون و القوم واحد في اللفظ و ذاهبون جماعة و لا يقولون: القوم ذاهب، و مثله ذهبت بعض أصابعه، و ما جاءت حاجتك؟ فحمل تأنيث" ذهبت" و" جاءت" على المعنى كأنه قال: ذهبت أصابعه أو ذهبت إصبعه، و أية حاجة جاءت حاجتك.
و كذلك قولهم: هذه تميم، و هؤلاء تميم، إنما حمل على (جماعة تميم أو بنو تميم).
و أنشد سيبويه من الشواهد على أن آباء القبائل جعل لفظه عبارة عن القبيلة قول بنت النعمان بن بشير:
بكى الخزّ من روح و أنكر جلده
و عجّت عجيجا من جذام المطارف