شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٧٧
فيصير بمنزلة (قردد) ثم تدخل عليها ياء فألحقتها بالخمسة.
و إذا حقرت" غدودنا" قلت: (غديدن) و كانت الواو أولى بالحذف لوقوعها ذلك الموقع؛ لأن الدال من الحروف الأصلية فلها قوة في التبقية، و تقول في" قطوطى": (قطيط)، و (قطيطيّ) لأنه بمنزلة" غدودن"
قال أبو سعيد: جعله سيبويه (فعوعلا) مثل (عثوثل). و كان أبو العباس المبرد يقول: أن تجعله على (فعلعل) أقيس؛ لأن (فعلعلا) في الكلام أكثر من (فعوعل) كقولك:
(صمحمح) و (مكمك)، و قول سيبويه في (قطوطي) أولى؛ لأن (القطوطي) هو البطيء في مشيته، و يقال له (قطا يقطو) إذا مشي مثل مشي (القطاة) و (القبج) و ما أشبه ذلك.
قال المتنخل:
كالحجل القواطي [١]
و ذكر أنه يقال: (اقطوطا) و (أقطوطا) هو (افعوعل) لا غير؛ لأنه ليس في الكلام (افعاعل) فلما كان (أفعوعل) كان جعل (قطوطا) (فعوعلا) أولى لأنه منه.
و إذا حقرت (مقعنسسا) حذفت النون و إحدى السينين و قلت: (مقيعس) و قال أبو العباس المبرد: تصغيره (قعيسس)؛ لأنه ملحقه ب (محرنجم).
و قول سيبويه: أجود لأن إحدى السينين و إن كانت للإلحاق فهي زائدة إلا أن لها قوة الإلحاق و للميم قوتان إحداهما أنها أول و الأخرى أنها لمعنى فهي أولى بالترقية.
فإذا حقرت (معلوطا) قلت: (معيليط) لا غير؛ لأن الواوين زائدتان، فتحذف إحداهما، و تبقي الاسم على خمسة أحرف و الرابع من حروف المد و اللين فلا يحذف.
و إذا حقرت (عطوّدا) قلت: (عطيّد) و (عطييّد) و الأصل (عطيود) و (عطيويد) و في جمعه (عطاود) و (عطاويد)، كأن سيبويه أسقط الواو الأولى من الواوين؛ لأنها مخالفة، و هي في موضع ألف (عذافر) و ياء (حفيد)، و ياء (سميدع)، و واو (فدوكس)، و كأنه ألحق أولا ببنات الأربعة فقيل" عطود" ثم زيدت عليه واو ثالثة ساكنة فصار (عطوّدا) كما قيل:
(عدبّس) و (عجنس) فثقل بزيادة حرف أدخل على ذوات الأربعة.
و إن أبو العباس المبرد يقول: (عطيود)؛ لأنه لم يحذف إحدى الواوين و ذكر أن
[١] انظر أشعار الهذليين: ٣/ ١٢٦٦- ١٢٦٧.