شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٧١
يجيء من الممدود ما للعرب فيه مذهبان.
بعض يذهب إلى أن المدّة للتأنيث فيجريه مجرى المؤنث الممدود.
و بعض يذهب إلى أنه لغير التأنيث فتصغيره على حسب ذلك قولهم: (غرغاء) منهم من يقول: هؤلاء" غوغاء" فلا ينونه و يجعله بمنزلة (عوراء) فإذا صغر قال:
(غويغاء)، كما يقولون: (عويراء) و (حميراء)؛ لأن الألف للتأنيث، و منهم من يقول:
هؤلاء (غوغاء) فيجعله" فعلال" بمنزلة (قضقاض) و أصله (غوغاو)، و تنقلب الواو همزة، و يصرفه كما يصرف (قضقاضا) و نحوه.
و في (قوّباء) لغتان: من العرب منهم من يقول: (قوباء) فيفتح الواو و الألف للتأنيث في هذه اللغة لا غير، فيقول في تصغيره: (قويباء)، و منهم من يقول: (قوياء) فيسكن الواو و يصرفه و الهمزة لغير التأنيث منقلبة من ياء ملحق ب (قرطاس) كان أصله: (قوياي) بمنزلة (قرطاس) و (فسطاط)، فإذا صغر قال: (قويبي) كما يقول: (قريطيس).
و قال سيبويه:" و أما" ظربان" فتحقيره" ظريبان"، كأنك كرسته على" ظرباء"، و لم تكسّره على" ظربان".
ألا ترى أنك تقول:" ظرابيّ" كما تقول:" سلفاء" و" صلافيّ"، و لو جاء شيء من" صلفاء" كانت الهمزة للتأنيث لا يكون من باب (علباء)، و (حرباء)، و لم تكسره على" ظربان"، ألا ترى أن النون قد ذهبت فلم تشبه ب" سريال" حيث لم تثبت في الجمع كما تثبت لام" سريال" و ما أشبه ذلك".
يريد أن (ظربان) لا يجوز أن يكون ملحقا؛ لأنه ليس في الكلام" فعلال" فلما جمعته العرب على (ظرابيّ) علمنا أنهم لم يجعلوا الجمع ملحقا كما لم يجعلوا الواحد ملحقا بواحد، و قد عرفتك أنهم جعلوا جمع" ورشان" و تصغيره ملحقين بجمع" سريال" و تصغيره فوجب أن يقال: (ظريبان) و كان جمعهم إياه على (ظرابيّ)؛ لأنهم جعلوا النون كالبدل من ألف، و قد مضى هذا في موضعه فاعرفه إن شاء اللّه تعالى.
هذا باب تحقير ما كان على أربعة أحرف فلحقته ألف التأنيث بعد ألف أو لحقته ألف و نون
قد تقدم أن ما لحق الاسم في آخره من ألف و نون أو ألف ممدودة للتأنيث أو ياء