شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٥
و ليس الأمر كما ظنوا فيما احتجوا به.
أما دويهية فإن الشاعر أراد بها الصغر، و أن حتف الإنسان قد يكون بصغير الأمر الذي لا يأبه له و لا يترقب، و أما فوق (جبيل) سامق الرأس، فإنما أراد دقيق الرأس و إن كان طويلا فصغره لدقته، و أنه إذا كان كذلك فهو أشد لصعوده. و أما (أخي) و (صدّيقي) فإنما يراد به لطف المنزلة، و اللطيف من المنازل في الصداقة و الأخوة، إنما يمدح فيه أنه يصل بلطافة ما بينهما إلى ما لا يصل إليه العظيم فهو من باب التصغير و التلطف لا من باب التعظيم.
قال سيبويه: اعلم أن التصغير إنما هو في الكلام على ثلاثة أمثلة على (فعيل) و (فعيعل) و (فعيعيل)، فأما (فعيل) فهو تصغير كل ما كان على ثلاثة أحرف من أي بناء كان كقولك: (فلس) و (فليس)، و (جمل)، و (جميل) و (قفل) و (قفيل)، و كذلك سائر الأبنية الثلاثية.
و أما (فعيعل) فهو تصغير كل بناء كان على أربعة أحرف من أي بناء كقولك في (جعفر): (جعيفر)، و في (مطرف): (مطيرف)، و في غلام: (غليّم)، و في سيطر:
(سييطر)، و في علبط: (عليبط) و لا يختلف في ذلك شيء مما هو على أربعة أحرف.
و أما (فعيعيل) فهو على وجهين، أحدهما أن يكون تصغير شيء على خمسة أحرف، و الرابع منها واو أو ألف أو ياء، فالواو قولك: (صندوق) و (صنيديق)، و (قربوس) و (قريبيس)، و (كردوس) و (كريديس) و الألف قولك: (مصباح) و (مصيبيح)، و (كرباس) و (كريبيس)، و أما الياء ف (قنديل) و (قنيديل) و لا تبالي اختلاف الأبنية في ذلك.
و الوجه الثاني أن تصغر شيئا على خمسة أحرف و ليس رابعها واوا و لا ياء و لا ألفا فتحتاج أن تحذف منها حرفا فتصغره كما تصغر ما كان على أربعة أحرف ثم تعوض من المحذوف ياء كقولك في تصغير: (سفرجل) (سفيرج)، و في (فرزدق) (فريزد)، و إن شئت قلت: (سفيريج) و (فريزيد) فتعوض.
قال أبو سعيد: ما ذكره سيبويه في أصل الباب: أن التصغير في الباب على ثلاثة أمثلة، (فعيل)، و (فعيعل)، و (فعيعيل)، و لو ضم إلى هذا وجها رابعا لكان يشتمل على التصغير كله، و ذلك (أفيععال)، نحو قولنا: (أجمال) و (أجيمال)، و (أنعام)، و (أنيعام)