شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٤
و قد دخل في الباب الذي يتلوه و هو باب إضافة كل اسم آخره ياء.
هذا باب التصغير
اعلم أن التصغير يجيء على وجوه، منها تقليل ما يجوز أن يتوهم كثيرا، أو تحقير ما يجوز أن يتوهّم عظيما، أو تقريب ما يجوز أن يتوهم بعيدا، فأما التقليل فقولك:
(عندي دراهم)، فيجوز أن تكون كثيرة، و إن صغرت قلت: (عندي دريهمات) فيعلم أنها قليلة، و أما ما يجوز أن يتوهم أنه عظيم فقولك: ب (كليب) و (رجيل) في كلب و رجل لئلا يتوهم أنه كبير عظيم.
و أما التقريب فقولك: (جئتك قبل شهر رمضان)، فيجوز أن يتوهم أن مجيئك قبل شهر رمضان بشهر، أو شهرين أو أكثر، فإذا قلت: (جئتك قبيل شهر رمضان) علم أنه قبله بقليل، و كذلك بعد يجوز أن يكون بعد الشيء بكثير، و يجوز أن يكون بقليل، فإذا قلت: (بعيد) شهر رمضان علم أنه بعده بقليل.
و اعلم أن التصغير ما يزاد فيه يدل على صفته في القلة و الصغر و القرب و التحقير، فتغني علامة التصغير عن الصفة، و ذلك كقولك: مررت بكلب فيمكن أن يكون كبيرا أو صغيرا فإذا أردت البيان، قلت: مررت ب (كلب) كبيرا و ب (كلب) صغير، فإذا قلت:
مررت (بكليب)، أغنى التصغير عن قولك: كلب صغير، و قال بعض النحويين: قد يكون التصغير لتعظيم الأمر.
و أنشدوا:
و كلّ أناس سوف تدخل بينهم
دويهية تصفرّ منها الأنامل [١]