شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٢
الحروف، كما رأينا اسم الفاعل لازما للفعل، و رأينا اسم الفاعل قد يتغير له الفعل، إذا اتصل به كقولك: (غزا) و (رمى)، ثم نقول: (غزوت) و (رميت) فتنقلب الألف ياء أو واوا، و اختاروا الياء في هذا دون الواو؛ لأن في الكنايات كياء المتكلم، فلو قلبوها واوا، فقالوا (علوك) و (علوه)، لقالوا في المتكلم: (علوي) فيجتمع واو و ياء الأول منهما ساكن فتنقلب الواو ياء فاختاروا حرفا لا ينقلب، و هو الياء؛ و لأنها أيضا أخف من الواو، و حملوا على (عليك)، و (لديك)، مررت بكليهما، و رأيت كليهما، و هم يقولون في الظاهر مررت بكلا (أخويك) و رأيت كلا (أخويك) فحملوا كلا لما اتصل بالمكني على (عليهما) و (لديهما)، في حال النصب و الجر، و قالوا في حال الرفع جاء (أخواك) كلاهما شبهوا (كليهما) للزوم الإضافة ب (عليهما) لما اجتمعا في لزوم الإضافة، و إنما حملوه في الجر و النصب على (عليك) دون الرفع؛ لأن (عليك) قد يقع في موقع مجرور أو منصوب و لا يقع في موضع مرفوع كقولك (من عليه)، و (من لديه) و هذا (عليه) و (لديه)، فهما ظرفان يقعان في موضع الجر و النصب، و لا سبيل إلى الرفع فيهما فحمل" كلا" عليها في الحالين اللتين يكونان لهما. و ليست الألف في" كلا" ألف تثنية.
و قد استقصينا هذا في موضعه في بعض أبواب التصريف في آخره.
هذا باب إضافة المنقوص إلى الياء التي هي علامة المجرور المضمر
قال أبو سعيد: اعلم أن ياء المتكلم يكسر ما قبلها، إلا أن يكون ألفا أو ياء متحركا ما قبلها، فأما كسرها لما قبلها فنحو (غلامي) و (ثومي)، و أما الألف فقولك:
(براي) و (هداي) و (أعشاي) و أما الياء فنحو (غلاميّ) و (قاضيّ) و (ضاربيّ).
قال سيبويه: و من العرب من يقول: (بشريّ) و (هديّ).
قال أبو ذؤيب:
سبقوا هويّ و أعنقوا لهواهم
فتخرّموا و لكلّ جنب مصرع [١]