شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦١
هذا باب ما يتغير في الإضافة إلى الاسم إذا جعلته اسم رجل أو امرأة و ما لا يتغير إذا كان اسم رجل أو امرأة
قال سيبويه: أما ما لا يتغير ف (أب) و (أخ) و (نحوهما) تقول: هذا (أبوك) و (أخوك) كإضافتهما قبل أن يكونا اسمين.
كما قلت في التثنية: (أبوان)، و كذلك إذا سميت رجلا ب (فم) ثم أضفته تقول:
هذا (فمك)، و الذين قالوا: (فوك) قبل التسمية لم يضيفوا (فما) المفرد و إنما تكلموا ب (فوك) على حد قولك: (ذو مال)، و ليس بمنقول عن (فم).
و إذا سميت رجلا ب (ذو) قلت: (ذوا)، فإذا أضفته لم تقل: (ذوك) و إنما تقول: (ذواك) كما قلت: (فمك).
و أما ما يتغير في الإضافة فهو (لدى) و (إلى) و (على) إذا سميت بهن رجالا أو نساء. تقول في رجل اسمه (على) أو (لدى) أو (إلى): هذا (لداك) و (علاك) و (إلاك)، و قد كان قبل التسمية يقال: (لديك) و (إليك) و (عليك)، و إنما قلبوها في الإضافة إلى (مكنيّ) عند سيبويه، فرقا بينها و بين الأسماء المتمكنة إذا قلت: (هواك) و (عصاك) و (رحاك) كما فرّقوا بين (عنّى) و (منىّ) و أخواتها و بين (هني) و (يدي) و (دمي)، فزادوا فيها نونا و غيروها، و لم يزيدوا في (يدي) و (دمي).
ثم قوّى هذا سيبويه بأن قال:
حدثنا الخليل أن ناسا من العرب يقولون: (علاك) و (لداك) و (إلاك)، و سائر علامات المضمر المجرور بمنزلة الكاف.
يعني (علاي) و (علاه).
و اعترض بعض النحويين على ما قاله سيبويه فقال: رأينا ما لا يتمكن من هذه الظروف لم يفرق بينها و بين المتمكن كقولهم: (عندك) و (قبلك)، و (بعدك) و كانت إضافته إلى الظاهر و المكني بمنزلة واحدة.
فقال المجيب عن سيبويه: رأينا حروف العلة ينقلب بعضها إلى بعض أكثر من انقلاب غيرها، بل يطرد فيها من الانقلاب ما لا يطرد في غيرها. و قال بعض النحويين:
إنما قلبوا في هذا الحروف الألف ياء في الإضافة إلى المكني؛ لأنّا رأينا الإضافة لازمة لهذه