شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٩
و ذكر أن هذا مثل قولهم: (بنات لبون)؛ لأنهم أرادوا به السن المضاف إلى هذه الصفة.
و كذلك (أبناء عم) و (بنو عم) و (أبناء خالة) و (بنو خالة) كأنه قال: هما أبناء هذا الاسم أضيف كل واحد منهما إلى هذه القرابة، و كذلك (آباء زيد) كأنه قال (آباء) هذا الاسم.
هذا باب من الجمع بالواو و النون و تكسير الاسم
قال سيبويه:" سألت الخليل عن قولهم: (الأشعرون)، فقال: إنما ألحقوا الواو و النون كما كسروا فقالوا: (الأشاعر) و (الأشاعث) و (المسامعة)، فكما كسّروا" مسمعا" و (الأشعث) حين أرادوا بني مسمع و بني الأشعث ألحقوا الواو و النون، و كذلك الأعجمون"
قال أبو سعيد: كان القياس في الأشعرون أن يقال: (الأشعريّون)، لأنه جمع (أشعريّ) و لا يقال للواحد" أشعر" و إنما هو" بنو أشعر" ينسب إليه، الواحد (أشعري)، و الجمع (أشعرون) جعل كل واحد منهم (أشعر) فسماه باسم أبيه ثم جمعه و هذا ليس بقياس. و إنما يتبع فيما قالوا، و شبهوه بقولهم:" الأشاعر"، و (الأشاعث) و (المسامعة). لأن الأشاعث هو جمع (الأشعث) و المسامعة جمع (مسمع).
قال أبو سعيد: و هذا أسوغ و أقيس من الأشعريين؛ لأن هذا كان أصله (أشعثيّ) و (مسمعيّ) فلما جمعنا جمع التكسير صار بمنزلة اسم على ستة أحرف إذا كسّرناه حذفنا اثنين منها و (الأعجمون)، بمنزلة (الأشعرون).
و يجوز أن يكون (الأعجمون) على غير وجه النسبة كأنه (أفعل) من (العجمة) و أجري مجرى الأسماء، و لم يذهب به مذهب (الأعجميّ) فيكون بمنزلة (الأشعرين)، و قد قال بعضهم: (النّميرون) على ذلك التأويل، و ليس بقياس مطرد.
قال:" و سألت الخليل عن قولهم: (مقتويّ) و (مقتوين)، فقال: هما بمنزلة (الأشعريّ) و (ألأشعرين)، فإن قلت: لم لم يقولوا: (مقتون) فإن شئت قلت: جاءوا به على الأصل، كما قالوا: (مقاتوه) حدثنا بذلك أبو الخطاب عن العرب، و ليس كل العرب تعرف هذه الكلمة (يعني مقاتوه) و إن شئت قلت هو بمنزلة (مذروين) من حيث لم يكن له واحد يفرد".