شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٧
في (أقوال) و (أبيات) و (أنعام).
و إن سمينا ب (أجربة) قلنا: (أجارب) كما قالوا في (الأسقية) (أساق)، و إذا سميناه ب (أعبد) قلنا: (أعابد)، كما قالوا: (أوطب) و (أواطب) و (أيد) و (أياد).
و إذا سميناه ب (ظلم) أو (ثقب) وجب أن نقول (ظلمان) و (ثقبان) لأن الباب في فعل إذا كان واحدا هذا لقولنا: (نغر) و (نغران) و (خزز) و (خزّان). و نحن إذا سمينا بالجمع فقد صاروا حدا، ألا ترى أنا نصغره تصغير الواحد فنقول: فيمن اسمه" ظلم" أو" قرب":
(ظليم) و (قريب).
و إذا سمينا ب (قرب) أو ما جري مجراه، فجمعناه جمع التكسير قلنا: (أقراب)، كما نقول في عنب: (أعناب) و في (معى): (أمعاء).
قال:" و إذا سميت رجلا ب (فعول) جاز أن تكسره فتقول: (فعائل) لأن (فعولا) قد يكون الواحد على مثاله ك (الأتي) و (السّدوس)، و لو لم يكن واحدا لم يكن بأبعد من (فعول) من (أفعال) من (إفعال)".
قال أبو سعيد: ذهب سيبويه إلى أن" فعولا" قد يكون في الواحد، ثم أتى ب (الأتيّ) و (السّدوس) و (الأتيّ) هو السيل، و الأصل (أتوى) و قلبنا الواو ياء، ثم قال:
" و لو لم يكن له نظير في الواحد لكان أيضا يجمع على أقرب الأبنية إليه".
و هو" فعول" كما أن (أفعالا) قد جمعوه هو جمع حين قالوا: (أنعام)، و (أناعيم) و (أبيات) و (أبابيت)، كما يجمع الواحد الذي على (إفعال) كقولهم: (إنكال) و (أناكيل) و (إحلاب) و (أحاليب) فمحل (فعول) الذي هو (جمع) من (فعول) الذي هو واحد ك (محل) (أفعال) الذي هو جمع من (إفعال) الذي هو واحد، و هذا معنى قوله: لم يكن بأبعد من (فعول) يعني لم يكن (فعول) بأبعد من (فعول) كما لم يكن (أفعال) بأبعد من (إفعال)، ثم جمعه على فعائل، و كذلك رأيت قوما من النحويين سلكوا هذا الطريق.
و الصحيح عندي أن" فعولا" إذا سمينا به رجلا ثم جمعناه للتكسير أن تقول: (فعل)؛ لأنه يصير مذكرا، و فعول إذا كان مذكرا، فالباب فيه (فعل) ك (عمود) و (عمد)، و (صبور) و (صبر). و سياق كلام سيبويه عقب ذكره (فعول) إذا سمي به.
قال: و يكون مصدرا و المصدر واحد ك (القعود) و (الرّكوب)، و لو كسرته اسم رجل لكان تكسيره كتكسير الواحد الذي في بنائه نحو (فعول) إذا قلت (فعائل)،