شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٤
للجمع، و إذا كانت ألف حادثة للجمع لم تغير في التصغير، كقولهم: أجمال و أجيمال.
و على هذا لو سميت رجلا ب (مصران) أو ب (أنعام) أو ب (أقوال)، ثم صغرته لقلت:
(مصيران) و (أنيعام) و (أقيّال)، و لم تلتفت إلى قولهم في الجمع (مصارين) و (أناعيم) و (أقاويل).
و اعلم أن بعض ما ذكرنا خولف فيه سيبويه، و أنا أسوق الخلاف فيه، فمن ذلك قوله في رجل سمي ب (عدة): أنه يجوز فيه عدات و عدون، و قد خالف الجرمي و المبرد.
لأن (عدة) قد جمعت على (عدات)، و لم تجمع على" عدون" من قبل التسمية، و من مذهبه أن لا يتجاوز بعد التسمية الجمع الذي كانت تجمعه العرب.
و وجه آخر أن الساقط من (عدة) فاء الفعل، و إنما يكثر جمع هذه النواقص بالواو و النون في ما سقط لامه لا في ما سقط فاؤه.
و لم يجئ هذا الجمع في ما سقط فاؤه إلا في حرف واحد شاذ و هو قولهم: (لدون)، و ذكر سيبويه في رجل اسمه (ظبة) أنه لا يجوز فيه غير (ظبات)، و لم يجز فيه" ظبين" و" ظبون".
و قد خولف في هذا، و أنشد النحويون فيه قول الشاعر:
تعاور أيمانهم بينهم
كؤوس المنايا بحدّ الظّبينا [١]