شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٢
و لو سمينا رجلا ب (صاحب) لقلنا في الكثير:" صواحب". و أما (والد) فقال الجرمي: إذا سمينا به لم نقل إلا (والدون)، فإن سمينا به مؤنثا لم نقل إلا والدات.
و إن سمينا ب (والدة) قلنا والدات؛ لأن العرب تنكبت [١] في جمع ذلك التكسير في التسمية، فقالوا: والد، و والدون، و والدة و والدات، و لم يقولوا أوالد في الوالدة، و إن كانوا يقولون: قاتلة و قواتل و جالسة و جوالس؛ لأن الأصل (و والد) و يلزم قلب إحدى الواوين فاقتصروا فيه على السلامة.
و لو سميت رجلا ب (فعال) نحو جلال لقلت:" أجلة" على حد قوله: أجربة، فإذا جاوزت قلت: جلان كقولك: جربان و غلمان. و اعلم أن العرب تجمع" شجاعا" على خمسة أوجه منها ثلاثة من جمع الأسماء و هي: شجعان مثل قولنا:" زقاق" و" زقان".
و شجعان، مثل غراب و غربان. و شجعة مثل غلام و غلمة. فإذا سميت رجلا ب (شجاع) جاز أن تجمعه على هذه الوجوه الثلاثة، و قد يجمع شجاع على شجاع، و شجعاء نحو كريم و كرام، و كرماء، و ظريف و ظراف و ظرفاء.
فإذا سميت ب (شجاع) لم يجز جمعه على هذين الوجهين، ربما جمعت العرب الاسم الذي أصله صفة على لفظ الصفة، كأنهم يذهبون به إلى أنه صفة غلبت كما سموا بما فيه الألف و اللام بعد التسمية، كالحسن و العباس و الحارث، كأنهم قدروا فيه الصفة و غلبت. و قد ذكر هذا في موضعه.
قالوا في بني الأشقر:" الأشاقر" على ما توجبه الاسمية و قالوا: (الشّقر) و (الشّقران) على الوصف.
و لو جمع إنسان (الحارث) على ما توجبه الصفة فقال: (الحرّاث) لجاز؛ لأنه صفة غلبت.
و من قال: (الحوارث) فعلى ما ذكرنا من جمع الأسماء.
و لو سميت رجلا ب (فعلية) ثم كسّرته قلت:" فعائل" لا غير، و قد جمعت العرب (فعلية) على (فعل) في الأسماء و ليس بقياس مطرد، قالوا: (سفينة) و (سفن)، و (صحيفة) و (صحف) و ليس بالكثير، فإن سميت رجلا ب (سفينة) أو (صحيفة) جاز جمعه على
[١] تجنبت.