شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣٠
و إذا جاء لفظ الجمع المكسر اسما لواحد نسبنا إلى لفظه و لم نغير.
قالوا في أنمار: أنماري؛ لأنه اسم رجل، و قالوا في كلاب: كلابيّ؛ لأنه رجل بعينه.
قال:" و لو سميت رجلا ضربات لقلت ضربيّ لا تغير المتحرك؛ لأنك لا تريد أن توقع الإضافة على الواحد".
يريد أن الرجل الذي اسمه (ضربات) لا يرد إلى الواحد؛ لأنه جمع سمي به واحد فلا يراعى واحد ذلك الجمع، بل يضاف إلى لفظه، و إذا أضفنا إلى لفظه حذفنا الألف و التاء، و الراء مفتوحة فنسبنا إليه.
و أما قولنا في العبلات: عبلي، فهم جماعة واحدهم عبلة على ما ذكرته و مثل ذلك:
قولهم: مدائني؛ لأنه اسم بعينه. و في معافر معافريّ و هم فيما يزعمون: معافر بن مر أخو تميم بن مر.
و قالوا في الأنصار: أنصاريّ؛ لأن هذا اللفظ وقع لجماعتهم، و لا يستعمل منه واحد يكون هذا تكسيره.
و قالوا في قبائل من بني سعد بن زيد مناة بن تميم: أبناء، و النسبة إليهم أبناوي، كأنهم جعلوا اسم الحي، و الحي كالبلد، و هو واحد يقع على الجميع.
و الأبناء من بني سعد على ما أخبرنا أبو محمد السكري عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد: أن الأبناءهم: ولد سعد إلا كعبا، و عمرا.
و قال علي بن عبد العزيز، عن أبي إسحاق العباسي، و كان أمير مكة عالما بأنساب العرب: إن الأبناءهم: خمسة من بني سعد: عبد شمس، و مالك، و عوف، و عوافة، و جشم.
و سائر ولد سعد لا يقال لهم الأبناء، و ولد سعد نحو العشرة.
هذا باب ما يصير إذا كان علما في الإضافة على غير طريقته
و إن كان في الإضافة قبل أن يكون علما على غير طريقة ما هو على بنائه.
قال سيبويه:" فمن ذلك قولهم في الطويل الجمّة جمّانيّ، و في الطويل اللحية:
لحيانيّ، و في الغليظ الرقبة: رقبانيّ ...
فإن سميت برقبة أو جمّة أو لحية قلت: رقبيّ و جمّيّ و لحييّ و لحويّ.
فترده إلى القياس؛ لأن اللّحياني و الجمّانيّ و الرّقبانيّ، إنما أرادوا به الطويل اللحية