شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٩
ينسب إليه لا واحد له من لفظه مستعمل نسب إلى الجمع، تقول في النسبة إلى نضر:
نضريّ و إلى رهط: رهطي؛ لأنه اسم للجمع، و لا واحد له من لفظه، و لو قال قائل:
أنسب إلى رجل؛ لأن واحد الرهط و النفر رجل قيل لو جاز أن تقول: رجليّ؛ لأنه واحد النفر، و إن لم يكن من لفظه لجاز أن تقول في النسبة إلى الجمع واحدي و ليس يقول ذلك لك أحد، و تقول في الإضافة إلى أناس" أناسيّ".
و منهم من يقول: إنساني. أما من يقول: إنساني، فإنه يجعل أناس جمع إنسان كما قالوا في شؤم: شؤام، و في ظئر: ظؤار و في فرير: فرار، و قد ذكرت هذا في موضعه من الجمع. و أما من قال: أناس: فإنه يجعله اسما للجمع و لم يجعله مكسرا له إنسان، فصار بمنزلة نفي و هذا هو الأجود عندهم.
و قال أبو زيد: النسب إلى" محاسن": محاسني، و على قياس قوله النسبة إلى" مشابه":
مشابهي، و إلى" ملامح": ملامحي، و إلى مذاكير مذاكيري، و كذلك كل جمع لم يستعمل واحده على اللفظ الذي يقتضيه الجمع؛ لأن هذه الجموع في أولها ميمات، و ليس في واحدها المستعمل ميم، و لا يقال محسن و لا مشبه، و لا ملمحة و لا مذكار و تقول في الإضافة إلى نساء: نسوي؛ لأن نساء جمع مكسر لنسوة، و نسوة جمع غير مكسر لامرأة، و إنما هي اسم للجمع. و كذلك لو أضفت إلى أنفار لقلت: نفري؛ لأن أنفار جمع لنفر مكسر. كما قلت في الأنباط نبطيّ.
و إن أضفت إلى عباديد قلت: عباديديّ؛ لأنه ليس له واحد يلفظ به، و واحده في القياس يكون على فعلول أو فعليل أو فعلال أو نحو ذلك، فإذا لم يكن له واحد يلفظ به لم نجاوز لفظه حتى نعلم ذلك الواحد بعينه فننسب إليه.
قال سيبويه:" و تكون النسبة إليه على لفظه أقوى من أن أحدث شيئا لم تتكلم به العرب".
قال:" و تقول في الأعراب: أعرابي؛ لأنه ليس له واحد على هذا المعنى، ألا ترى أنك تقول: العرب و لا يكون على ذلك المعنى؟ فهذا يقويه".
يعني أن (العرب) من كان من هذا القبيل من سكان الحاضرة، و البادية ...
و (الأعراب) إنما هم الذين يسكنون البدو من قبائل العرب، فلم يكن معنى الأعراب معنى العرب، فيكون جمعا للعرب فلذلك نسب إلى الجمع.