شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٦
و أيضا فلو نسبنا إلى الثاني و أدخلنا الإعراب عليه لوجد في الاسم إعرابان إذا قلنا: هذا غلام زيدي؛ لأن الغلام في حال الإضافة عامل فيما بعده و يعمل فيه ما قبله فيستحيل أيضا ذلك؛ لأن إضافته إلى ما بعده توجب إعرابه بالعوامل التي تدخل عليه و توجب خفض ما بعده بإضافته إليه و كان الذي يستحق الخفض منهما بالإضافة يعرب بالرفع، و النصب و لو نسبنا إلى الأول، ثم أضفناه لتغير المعنى؛ لأنّا لو قلنا غلامي زيد و نحن نريد الإضافة إلى غلام زيد فقلنا: غلام فقد نسبنا إلى الغلام و أضفنا المنسوب إلى زيد، و المنسوب إلى الغلام، غير الغلام، فأضفنا غير الغلام إلى زيد و ليس ذلك معنى الكلام، فوجب إضافته إلى الأول على كل حال فيما أوجه القياس، إلا أن الغرض ليس يوجب الإضافة إلى الثاني لطلب البيان.
فمما أضيف إلى الأول، قولهم في عبد القيس: عبدي و في امرئ القيس مريّ.
و مما أضيف إلى الثاني من أجل اللبس ما كان يعرف من الأسماء بأبي فلان، و ابن فلان.
فأما ابن فلان فقولك في النسب إلى ابن كراع: كراعي، و إلى ابن الزبير: زبيريّ و إلى أبي مسلم: مسلميّ. و قالوا في النسب إلى أبي بكر بن كلاب: بكرىّ.
و قالوا في ابن دعلج: دعلجيّ.
و إنما صار كذلك في ابن فلان و أبي فلان؛ لأن الكنى كلها متشابهة في الاسم المضاف و مختلفة في المضاف إليه و باختلاف المضاف إليه يتميز بعض من بعض كقولنا:
أبو زيد و أبو جعفر و أبو مسلم، و ما جري مجراه.
فلو أضفنا إلى الأول لصارت النسبة فيه كله أبوي، و لم يعرف بعض من بعض و كذلك في الابن، و لو نسبنا إلى الأول فقلنا: ابني وقع اللبس فعدلوا إلى الثاني من أجل ذلك.
و كان أبو العباس المبرد يقول: إن ما كان من المضاف يعرف أول الاسمين منه بالثاني و كان الثاني معروفا فالقياس إضافته إلى الثاني نحو ابن الزبير و ابن كراع.
و ما كان الثاني منه غير معروف فالقياس الإضافة إلى الأول، مثل عبد القيس و امرئ القيس؛ لأن القيس ليس بشيء معروف معين، يضاف عبد و امرؤ إليه.
قال أبو سعيد: و يلزم المبرد في الكنى أن يضيف إلى الأول؛ لأن الثاني غير معروف