شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٥
وجب أن نقول: (اثناك) كما تقول:" ثوباك" فلو فعلنا ذلك لم يعرف أنك أضفت اثنين أو اثني عشر.
و أما الإضافة إليها، و هو يعني النسبة فإنك لو نسبت إليها لوجب أن تقول: اثني، أو ثنوي فكان لا يعرف هل نسبت إلى اثنين أو إلى اثني عشر.
فإن قال قائل: فقد أجزتم النسبة إلى رجل اسمه اثنا عشر، فقلتم: ثنوي أو اثنيّ، و يجوز أن يلتبس بالنسبة إلى رجل اسمه اثنان.
فالفرق بينهما أن أسماء الأعلام ليست تقع لمعان، فيكون التباسهما يوقع فصلا بين معنيين، و إنما ينسب إليه و قد يقع في المنسوب إليه لبس لا يحفل به لعلم المخاطب بما ينسب إليه كقولنا في ربيعة: ربعيّ و في حنيفة حنفي، و إن كنا لا نجيز في الأسماء" حنف" و" ربع". لعلم المخاطب بما تنسب إليه، و لأن اللبس يبعد في ذلك.
و اثنا عشر و اثنان كثيران في العدد، فالنسبة إلى أحدهما بلفظ الآخر يوقع اللّبس.
و قد أجاز أبو حاتم السجستاني في مثل هذا النسبة إليهما منفردين لئلا يقع لبس فقال: ثوب إحدى عشري و إحدوي عشري إذا نسبت إلى ثوب طوله إحدى عشرة ذراعا، و على لغة من يقول: إحدى عشرة يقول إحديّ عشريّ كما يقول في ثمرة ثمريّ.
و قال في النسبة إلى اثني عشر كذلك: اثنيّ عشريّ أو ثنويّ عشريّ و كذلك القياس إلى سائر ذلك إن شاء اللّه.
هذا باب الإضافة إلى المضاف من الأسماء
اعلم أن القياس في هذا الباب أن يضاف إلى الاسم الأول منهما. لأن الاسم الثاني بمنزلة تمام الأول و واقع موقع التنوين منه، و لا تجوز النسبة إليهما جميعا فتلحق علامة النسبة الاسم الثاني و الأول مضاف إليه؛ لأنه إذا فعل ذلك بقينا الإضافة على حالها و أعربنا الاسم الأول بما يستحقه من الإعراب، و خفضنا الثاني على كل حال بإضافة الأول إليه، فكان يلزمنا إذا نسبنا إلى رجل يقال: له غلام زيد: هذا غلام زيدي و رأيت غلام زيدي، و مررت بغلام زيدى.
فيصير كأنا نسبنا إلى زيد وحده ثم أضفنا غلاما إليه كما يضيف غلاما إلى بصرى فيقول: هذا غلام بصري و رأيت غلام بصري، و ليس ذلك القصد في النسبة إلى المضاف، لأن هذا نسبة إلى المضاف إليه، و إنما قصدنا النسبة إلى المضاف و المضاف إليه بعضه،