شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١٥
و إنما جئت بالهاء في ستهي؛ لأن لامها هاء، ألا ترى أنك تقول: الأستاء و ستيهة في التحقير و تفتح الحرف الذي قبل آخره؛ لأن الحركة كانت تقع عليه و قد مضى الكلام في هذا.
قال سيبويه: و تصديق ذلك أن أبا الخطاب كان يقول: إن بعضهم إذا أضاف إلى أبناء فارس قال: بنويّ.
و زعم يونس أن أبا عمرو زعم أنهم يقولون ابنيّ فترك على حاله كما ترك دم.
و أما الذين حذفوا الزوائد وردوا فإنهم جعلوا الإضافة تقوى على حذف الزوائد كقوتها على الرد و قد ذكرت العلة في هذا.
قال:" و سألت الخليل عن الإضافة إلى ابنم فقال: إن شئت حذفت الزوائد فقلت:
بنويّ، كأنك أضفت إلى ابن.
و إن شئت تركته على حالة فقلت: ابنميّ كما قلت: ابني، و استي.
و هذا قياس من الخليل لم تتكلم به العرب.
قال:" و أما بنت فإنك تقول: بنويّ، من قبل أن هذه التاء التي هي للتأنيث لا تثبت في الإضافة، كما لا تثبت في الجمع بالتاء؛ و ذلك لأنهم شبهوها بهاء التأنيث، فلما حذفوا، و كانت زيادة في الاسم، كتاء سنبتة و تاء عفريت، و لم تكن مضمومة إلى الاسم كالهاء، يدلك على ذلك سكون ما قبلها، جعلناها بمنزلة ابن.
فإن قلت: بني جائز كما قلت: بنات فإنه ينبغي لك أن تقول: بني في ابن كما قلت: بنون.
فإنما ألزموا هذا الرد في الإضافة لقوتها على الرد؛ و لأنها قد ترد، و لا حذف.
فالتاء يعوض منها كما يعوض من غيرها و كذلك كلتا و ثنتان، تقول: كلويّ و ثنويّ و في بنتان بنويّ"
قال أبو سعيد: اعلم أن تاء التأنيث قد دخلت على أسماء مؤنثة، فجعلت عوضا من المحذوفات في أواخر تلك الأسماء، فأجريت مجرى الحرف الأصلي و سكن ما قبلها، و خولف بها مذهب هاء التأنيث.
إذ كان هاء التأنيث بفتح ما قبلها و هذه الأسماء يكون ما قبل التاء فيها ساكنا، و ذلك قولهم: بنت، و أخت، و هنت، و ذيت، و جعلت أخت بمنزلة قفل، و بنت بمنزلة