شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١
فلما لم تكن فيه علامة التأنيث و كان يخرج إليه المذكر ضارع المذكر الذي يوصف به المؤنث و كان هذا مستوجبا للصرف.
و كذلك لو سمي رجل ب (عنوق) جمع" عناق"، فهذا بمنزلة (خروق) جمع خرق، و يستوي فيه ما كان واحده مؤنثا، و مذكرا؛ لأن تأنيثه من أجل الجمع لا من أجل الواحد.
و لو سميت رجلا" بنساء" لصرفته؛ لأن نساء جمع نسوة، فهي جمع مكسر مثل كلاب: جمع كلب و إن سميته" بطاغوت" لم ينصرف لأن" طاغوت" اسم واحد مؤنث و يقع على الجمع و الواحد و ليس له واحد من لفظه فيكسر عليه فيصير بمنزلة (عناق).
و إذا كان جمعا فهو بمنزلة (إبل) و (غنم) لا واحد له من لفظه، فاعرف ذلك.
هذا باب تسمية المؤنث
قال سيبويه:" اعلم أن في مؤنث سميته بثلاثة أحرف كان منها حرفان بالتحريك لا ينصرف، فإن سميته بثلاثة أحرف، فكان الأوسط منها ساكنا، و كانت شيئا مؤنثا، أو اسما الغالب عليه المؤنث، كسعاد، فأنت بالخيار: إن شئت صرفته، و إن شئت لم تصرفه، و ترك الصرف أجود، و تلك الأسماء نحو (قدر) و (عنز) و (دعد) و (جمل) و (نعم) و (هند).
قال أبو سعيد: هذا الباب مشتمل على ثلاثة أشياء.
منها: أن يسمى المؤنث باسم على ثلاثة أحرف، و أوسطها متحرك و ليس الحرف الثالث منها بعلم تأنيث، و ذلك لا خلاف بين النحويين إنه لا ينصرف في المعرفة، و ينصرف في النكرة، كامرأة سميتها بقدم، أو حجر. أو عنب أو ما أشبه ذلك، مما أوسطه متحرك.
و الثاني: أن يسمى المؤنث باسم كان مؤنثا قبل التسمية، أو الغالب عليه أن يسمى به المؤنث و أوسطه ساكن.
فالاسم المؤنث قبل التسمية نحو قدر و عنز.
و الاسم الغالب عليه أن يسمى به المؤنث و إن لم يعرف قبل التسمية (دعد) و (جمل) و (هند).
فهذه الأسماء لا خلاف بين المتقدمين أنه يجوز فيها الصرف و منع الصرف