ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦ - باب ما تجب فيه الزكاة
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
الوجوب فيما سوى ذلك، مذهب الأصحاب عدا ابن الجنيد، فإنه قال: تؤخذ
الزكاة في أرض العشر من كل ما دخل القفيز من حنطة، و شعير، و سمسم، و أرز، و دخن،
و ذرة، و عدس، و سلت، و سائر الحبوب، و حكاه الكليني و الشيخ عن يونس بن عبد
الرحمن أيضا. قال في الكافي: قال يونس: إنما سنت في أول النبوة على تسعة أشياء، ثم
وضعت على جميع الحبوب [١]. و يرد عليه أنه ينافي إنكار الصادق عليه السلام على من قال عندنا
أرز، و ما يأتي في باب زكاة الغلاة و غيره من الأخبار. و حديث ابن مهزيار يومئ إلى
التقية، فيمكن حمل ما ورد في زكاة ما سوى التسعة على التقية. و يؤيده ما رواه الصدوق رحمه الله في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن
أبي سعيد القماط عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الزكاة؟ فقال: وضع رسول الله صلى الله عليه و آله الزكاة على تسعة، و عفا عما سوى ذلك: الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب، و الذهب، و الفضة، و البقر، و
الغنم، و الإبل. فقال السائل: فالذرة، فغضب عليه السلام ثم قال: كان و الله على عهد
رسول الله صلى الله عليه و آله دائما السماسم و الذرة و الدخن و جميع ذلك. فقال: إنهم يقولون: لم يكن ذلك على عهد رسول الله، و إنما وضع على
تسعة لما لم يكن بحضرته غير ذلك، فغضب و قال: كذبوا، فهل يكون العفو إلا عن شيء
كان، و لا و الله ما أعرف شيئا عليه الزكاة غير هذا، فمن شاء فليؤمن
[١]فروع الكافي ٣/ ٥٠٩؛ ح ٢.