ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٥ - الحديث ١
.........
و منها أنه حكي عن الشيخ علي بن بابويه أنه قال: فإذا بلغت خمسا و
أربعين فزادت واحدة ففيها حقة، لأنها استحقت أن يركب ظهرها، إلى أن يبلغ ستين،
فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين، فإذا زادت واحدة ففيها ثني، و هو قول ابنه
في الهداية [١]،
ثم اعلم أنه على القول المشهور من التخيير في النصاب الأخير بين الأربعين و الخمسين، هل هو مطلقا أو يجب فيه رعاية مصلحة الفقراء؟.
قال الشهيد الثاني قدس سره: إن التقدير بهما ليس على وجه التخيير مطلقا بل التقدير بما يحصل منه الاستيعاب، فإن أمكن بهما تخير، و إن لم يمكن بهما وجب اعتبار أكثرهما استيعابا، مراعاة لحق الفقراء.
و لو لم يمكن إلا بهما وجب الجمع، فعلى هذا يجب تقدير أول هذا النصاب و هو المائة و إحدى و عشرين بالأربعين، و المائة و خمسين بالخمسين، و المائة و سبعين بهما، و يتخير في المائتين، و في الأربعمائة يتخير بين اعتباره بهما و بكل واحد منهما.
و ذهب في فوائد القواعد إلى التخيير في التقدير بكل من العددين مطلقا، و نسبه إلى ظاهر الأصحاب، و احتمله في الروضة [٢]، و استظهره السيد في المدارك [٣] و بالأول صرح الشيخ في الخلاف [٤] و المبسوط [٥] و صاحب الوسيلة و العلامة و المحقق في أكثر كتبه، فنسبة القول الثاني إلى ظاهر الأصحاب محل تأمل.
لكن ظاهر الأخبار التخيير مطلقا، حيث ذكر في بعضها التخيير مطلقا، و في
[١]الهداية ص ٤٢.
[٢]الروضة ٢/ ١٦.
[٣]مدارك الأحكام ص ٢٩٣.
[٤]الخلاف ١/ ٣٠٠، مسألة ٣.
[٥]المبسوط ١/ ١٩٢.