ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٩ - الحديث ٣
الذَّهَبُ وَ الْفِضَّةُ فَبَلَغَ ذَلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا الزَّكَاةُ لِأَنَّ عَيْنَ الْمَالِ الدَّرَاهِمُ وَ كُلُّ مَا خَلَا الدَّرَاهِمَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ مَتَاعٍ فَهُوَ عَرْضٌ مَرْدُودٌ ذَلِكَ إِلَى الدَّرَاهِمِ فِي الزَّكَاةِ وَ الدِّيَاتِ.
فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ع أَرَادَ بِقَوْلِهِ إِذَا اجْتَمَعَ الذَّهَبُ وَ الْفِضَّةُ فَبَلَغَ ذَلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ يَعْنِي الْفِضَّةَ خَاصَّةً وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ رَاجِعاً إِلَى الذَّهَبِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِفَذَكَرَ الْجِنْسَيْنِ ثُمَّ أَعَادَ الضَّمِيرَ إِلَى أَحَدِهِمَا فَكَذَلِكَ فِي الْخَبَرِ وَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ إِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ- وَ يَجْرِي هَذَا مَجْرَى قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةًوَ الْمُرَادُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَإِنْ قِيلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ فِي الذَّهَبِ لِأَنَّ الذَّهَبَ كَيْفَ يَبْلُغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إِذَا بَلَغَ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَلَى قِيمَةِ كُلِّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُقَوِّمُونَ الدَّنَانِيرَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَ قَدْ صَرَّحَ ع فِي آخِرِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَ كُلُّ مَا خَلَا الدَّرَاهِمَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ مَتَاعٍ فَهُوَ مَرْدُودٌ إِلَى الدَّرَاهِمِ فِي الزَّكَاةِ وَ الدِّيَاتِ وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخَبَرُ خَاصّاً بِمَنْ جَعَلَ مَالَهُ أَجْنَاساً مُخْتَلِفَةً كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا حَدَّ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِرَاراً مِنْ لُزُومِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَتَى فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ عُقُوبَةً وَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مَا رَوَاهُ
و في النهاية: العرض بالتحريك متاع الدنيا و حطامها [١].
[١]نهاية ابن الأثير ٣/ ٢١٤.