ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٠ - باب حكم أمتعة التجارات في الزكاة
.........
و عرفها الأكثر بأنها مال ملك بعقد معاوضة للاكتساب عند التملك، فخرج
بقولهم" ملك بعقد معاوضة" ما يملك بغير عقد كالإرث و حيازة المباحات و
إن قصد بها الاكتساب، أو ملك بعقد بغير معاوضة كالهبة و الوقف. و قيل: المراد
بالمعاوضة ما يقوم طرفاها بالمال، كالبيع و الصلح، و يعبر عنه بالمعاوضة المحضة
فيخرج الصداق و عوض الخلع أو الصلح عن دم العمد، و قد تطلق المعاوضة على المعنى
الأعم. و تنظر الشهيد الثاني رحمه الله في صدق التجارة على هذا القسم مع
قصدها و قطع في التذكرة بعدمه. و احترزوا بقصد الاكتساب عند التملك عما ملك بعقد معاوضة مع عدم قصد
الاكتساب، كالقينة أو الصدقة به أو نحو ذلك. و نقل في التذكرة الإجماع على اشتراط
كون التمليك بفعله، و ظاهره اتفاق الأصحاب على اشتراط كون التملك بعوض، فلا يكفي
مثلا الهبة و الاحتطاب و الاحتشاش، و تردد فيه صاحب المعتبر [١] و جعل الاشتراط أشبه. و أما اشتراط نية الاكتساب، فلا أعلم فيه خلافا، بل يعتبر استمرار
هذه النية طول الحول. و هل تعتبر مقارنة هذه النية للتملك؟ قيل: نعم، و هو
المشهور. و نقل عليه في المعتبر اتفاق العلماء، و نقل في مسألة أخرى قول الشيخ
بأنه لو نوى بمال القنية التجارة لم يدر في حول التجارة، و نقل عن بعض العامة أنه
يدور في الحول بالنية، و قوي هذا القول [٢]. و هو المنقول عن جماعة من المتأخرين منهم الشهيدان، و هو قوي و إن
كان لا يخلو من تردد.
[١]المعتبر ٢/ ٥٤٨. [٢]المعتبر ٢/ ٥٤٩.