ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٧ - باب زكاة أموال الأطفال و المجانين
.........
و يدل على عدم الوجوب عليهما الأخبار المستفيضة، لكن ورد أكثرها في
مال اليتيم، و لا قائل ظاهرا بالفرق بينه و بين غيره من الأطفال. و اختلفوا في المجنون ذي الأدوار، فقيل: إذا عرض الجنون في أثناء
الحول استؤنف، و استقرب بعض المتأخرين تعلق الوجوب به في حال الإفاقة، و هو غير
بعيد. و كذا اختلفوا في الإغماء، و اختار بعض المحققين الوجوب و أنه
كالنوم، و هو قوي. و لو اتجر الولي للطفل، فالمشهور أنه يستحب له إخراج الزكاة من مال
الطفل بل قال في المعتبر: إن عليه إجماع علمائنا [١]. و ظاهر كلام المفيد هنا الوجوب، و أوله الشيخ. و ذهب ابن إدريس إلى سقوط الزكاة وجوبا و استحبابا، فإن ضمنه و اتجر
لنفسه و كان مليا، كان الربح له، و يستحب له الزكاة. و استثنى المتأخرون من الولي الذي تعتبر ملاءته الأب و الجد، فسوغوا
لهما اقتراض مال الطفل مع العسر و اليسر. أما لو لم يكن مليا أو لم يكن وليا، كان
ضامنا و الربح لليتيم، و لا زكاة هنا على الأشهر. و رجح الشهيدان و الشيخ علي
استحباب إخراج الزكاة من مال الطفل في كل موضع يقع الشراء له. و جملة القول في ذلك: إن المتجر في مال الطفل، إما أن يكون وليا
مليا، أو لا يكون وليا و لا مليا، أو يكون وليا غير ملي، أو بالعكس. و على
التقادير الأربعة إما أن يضمن و يتجر لنفسه، أو للطفل، فالأقسام ثمانية: الأول: أن يكون وليا مليا و يتجر لنفسه، فيضمن ما يتلف و الربح له و
الزكاة عليه.
[١]المعتبر ٢/ ٤٨٧.