ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٥٣ - الحديث ٢٢
.........
قال الفاضل التستري رحمه الله: الظاهر أنه لا يدل على ما ذكره، نعم
يدل على وجوب القضاء في القسم الثاني، و أما على أن الأحاديث التي سبقت لحكمه
منزلة عليه فلا. انتهى. و قال في المنتقى قلت: يستفاد من تعليل القضاء في هذا الخبر بالعقوبة
بعد أن نفى فيه لزوم شيء إذا نام و لم يستيقظ- أن النوم بعد الاستيقاظ غير سائغ
إذ لا معنى للعقوبة على المباح، و ليس في المبين [١] مظنة التحريم و ترتب العقوبة سوى النوم و العزم على ترك الغسل في
الليل، لكن العزم مسكوت عنه في صورتي الاستيقاظ و عدمه، و فرض وجوده فيها مناف
للحكم بعدم لزوم شيء على تقدير انتفاء الاستيقاظ. و سيأتي التصريح بلزوم القضاء
معه في بعض الأخبار. و لا يعقل تقديره في إحدى الصورتين و عدمه في الأخرى، مع استواء نمط
الكلام فيهما، فينجر الأمر حينئذ في النوم، و يصير الخبر حجة على من أباحه و أوجب
به القضاء. و أما ما يقال: من أن النوم لا يوصف بالتحريم، لسقوط التكلف معه. فجوابه: أن النوم من قبيل المسببات التي لا تتخلف عن أسبابها، و لا
تبقى القدرة عليها بعد وجود الأسباب [٢]،
و قال في المدارك: يمكن المناقشة في تحريم النومة الثانية، لعدم وضوح مأخذه، و ربما استدل عليه بقوله عليه السلام" فليقض ذلك اليوم عقوبة" و العقوبة إنما تثبت على فعل المحرم، و هو استدلال ضعيف، فإن ترتب هذه العقوبة على فعل لا يقتضي تحريمه.
و الأصح إباحة النومة الثانية، بل و الثالثة أيضا و إن ترتب عليهما القضاء،
[١]في المصدر: البين.
[٢]منتقى الجمان ٢/ ١٨٢.