ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٢ - الحديث ١٩
.........
ظاهر في إرادة ما يغنم من أمهات الأولاد، فإن التعليل متناول لجميع
حصة الخمس و نهوضها للمقاومة أيضا واضح، فيخص بها العموم. و بهذا الاعتبار لم نطلق القول هناك في إفادة الحديث لنفي تصرف
الإمام عليه السلام في خمس الغنائم، بل قيدناه بكونه على حد التصرف في خمس
الأرباح، و الاعتبار يساعد أيضا على هذا التخصيص لما في المنع، و لو في غير نصيبه
من الحرج الذي تقضي الضرورة النقلية بنفيه. و العجب من توجيه العلامة في المختلف لتناول التحليل جميع الحصة. ردا
على ما قاله ابن الجنيد، من أن ذلك مقصور على نصيب المحلل، لأن التحليل إنما هو
مما يملكه المحلل لا مما لا يملكه، و إنما إليه ولاية قبضه و تفرقته في أهله الذين
سماهم الله لهم، بأن الآية سيقت لبيان المصرف، فله عليه السلام التصرف فيه بحسب ما
يراه من المصالح. و كيف يستقيم هذا التوجيه بعد الإطباق على وجوب القسمة؟ و لا يبعد أن
يكون غرض ابن الجنيد أن تحليل الإمام لمن عليه الحق لا يسقط عنه نصيب غيره، كما
يستفاد من بعض الأخبار المطلقة في التحليل لا الظاهرة في التعميم، و بتقدير أن
يكون كلامه عاما. فالوجه في رده بعد ما أشرنا إليه من إفادة أخبار الفروج لتناول الحصة
بكمالها، أنها مخصصة لدليل القسمة، و لظاهر الآية بعده، و أن تحليل الإمام لغير
نصيبه إنما هو تبليغ للحكم عن المالك الحقيقي الذي له الخلق و الأمر، جلت آلاؤه و
تقدست أسماؤه [١].
[١]منتقى الجمان ٢/ ١٥١- ١٥٢، طبعة سنة
١٣٨٣.