ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٠ - الحديث ١٦
.........
و قال المحقق في المنتقى بعد إيراد الخبر: للأصحاب في تأويله وجهان،
و نقل الوجه الأول عن الشيخ. ثم قال: و الثاني- دعوى صدق اسم الغنيمة على كل ما يجب فيه الخمس،
ذكره جماعة منهم العلامة و الشهيد، و توجه المنع إلى هذه الدعوى بين، لاتفاق العرب
و كلام أهل اللغة على خلافها. نعم يمكن الحمل على إرادة هذا المعنى بطريق التجوز، فإن استعمال لفظ
الغنيمة و ما يتصرف منه في غير معانيها الأصلية من المجازات الشائعة الراجحة
المساوي احتمالها من اللفظ، لاحتمال الحقيقة عند فقد المرجح الخارجي، و غير خفي أن
ذلك لا ينافي استفادة المعنى الحقيقي منه في أمثال موضع النزاع، من حيث تناول
المعنى المجازي للحقيقي، فيقطع بإرادته من اللفظ على كل حال، و يرجع الشك إلى ما
سواه. و له نظائر من الألفاظ المجملة في معان يكون بعضها متناولا لبعض، فإن
أثر الإجمال إنما يظهر في المتناول اسم فاعل، كصيغة الأمر عند من يقول باشتراكها
بين الوجوب و الندب، و المخصص المتعقب للجمل المتعددة المتعاطفة، على القول بجواز
تعلقه بالأخيرة و بالجميع حقيقة، فإن وقوع الإجمال في الأول لا يمنع من استفادة
الندب من الأمر و في الثاني يجامع القطع بتخصيص الأخير، فيختص أثر الإجمال في
الأمر بالوجوب، و في التخصيص بما سوى الأخيرة. و الحال هاهنا كذلك، لأن لفظ" الغنائم" و إن احتمل العموم
المجازي و الحقيقة الأصلية، لكن الحقيقة متحققة الإرادة، لدخولها في عموم المجاز،
و يقع الشك في إرادة ما سواها، فيتمسك في نفيها بالأصل إلى أن يقوم على خلافه
دليل. و حيث أن ضرورة الجمع داعية إلى التأويل: فالحمل على إرادة المعنى