ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٣ - الحديث ٥٩
بِمُؤْمِنٍ وَ لَا مُسْلِمٍ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
ربع سدس الدينار، و بالعراق نصف عشر [١]. انتهى. و أقول: الأخير أشهر في الأخبار و بين الفقهاء. قوله عليه السلام: و هو قوله عز و جل
قال في المجمع: ثم عاد سبحانه إلى قوله" أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً" فقال:" حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ" يعني: أن هؤلاء الكفار إذا أشرفوا على الموت سألوا الله تعالى عند ذلك الرجعة إلى دار التكليف، فيقول أحدهم:" رَبِّ ارْجِعُونِ" على لفظ الجمع، و في معناه قولان:
أحدهما: أنهم استغاثوا أولا بالله، ثم رجعوا إلى مسائله الملائكة، فقال لهم:
ارجعوني، أي ردوني إلى الدنيا، عن ابن جرير.
و الآخر: أنه على عادة العرب في تعظيم المخاطب، كما قال:" قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ لا تَقْتُلُوهُ" و قال النضر بن شميل: سئل الخليل عن هذا ففكر ثم قال:
سألتموني عن شيء لا أحسنه و لا أعرف معناه، فاستحسن الناس منه ذلك.
و أقول: قال رحمه الله في بيان الإعراب قبل ذلك: جاء الخطاب على لفظ الجمع، لأنه سبحانه يقول:" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ"" إِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي" و هذا لفظ يعرفه العرب للجليل الشأن يخبر عن نفسه بما يخبر به الجماعة، فكذلك جاء الخطاب في" ارجعون".
[١]القاموس ٢/ ٢٧٩.
[٢]سورة المؤمنون: ١٠٠.