ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٧ - الحديث ٣٤
نَحْنُ بِقَوْمٍ نِيَامٍ فَجَعَلَ يَقْسِمُ الرَّغِيفَ وَ الرَّغِيفَيْنِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفْنَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَعْرِفُ هَؤُلَاءِ الْحَقَّ فَقَالَ لَوْ عَرَفُوهُ لَوَاسَيْنَاهُمْ بِالدُّقَّةِ وَ الدُّقَّةُ هِيَ الْمِلْحُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً إِلَّا وَ لَهُ خَازِنٌ يَخْزُنُهُ إِلَّا الصَّدَقَةَ فَإِنَّ الرَّبَّ يَلِيهَا بِنَفْسِهِ وَ كَانَ أَبِي إِذَا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ وَضَعَهُ فِي يَدِ السَّائِلِ ثُمَّ ارْتَدَّهُ مِنْهُ فَقَبَّلَهُ وَ شَمَّهُ ثُمَّ رَدَّهُ فِي يَدِ السَّائِلِ إِنَّ صَدَقَةَ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ تَعَالَى وَ تَمْحُو الذَّنْبَ الْعَظِيمَ وَ تُهَوِّنُ الْحِسَابَ وَ صَدَقَةَ النَّهَارِ تُثْمِرُ الْمَالَ وَ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ع لَمَّا أَنْ مَرَّ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ رَمَى بِقُرْصٍ مِنْ قُوتِهِ فِي الْمَاءِ فَقَالَ بَعْضُ الْحَوَارِيِّينَ يَا رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا وَ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مِنْ قُوتِكَ قَالَ فَقَالَ فَعَلْتُ هَذَا لِدَابَّةٍ تَأْكُلُهُ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ وَ ثَوَابُهُ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
قوله: حتى أتى على آخرهم
قوله عليه السلام: لواسيناهم هو من المواساة، أي: المشاركة في المعاش.
و في القاموس: الدقة بالضم الملح مع ما خلط به من أبزاره، أو الملح المدقوق [١].
" يليها بنفسه" إشارة إلى قوله تعالى" أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ [٢]" و لعل الأخذ و التقبيل لأنه سبحانه لما أخبر أنه يأخذ الصدقات، فتحصل لها شرافة بعد القبض لقبوله تعالى، و إن لم يكن هناك يد و قبض
[١]القاموس ٣/ ٢٣٣.
[٢]سورة التوبة: ١٠٤.