ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣١ - الحديث ٣
ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ
قوله تعالى لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا [١] قال في مجمع البيان: أي حبسوا و منعوا في طاعة الله، أي: منعوا
أنفسهم من التصرف في التجارة و المعاش، إما لخوف العدو من الكفار، و إما للمرض و
الفقر، و إما للإقبال على العبادة. و قال في قوله تعالى" لا يَسْتَطِيعُونَ
ضَرْباً"
و قال البيضاوي: قيل: هم أصحاب الصفة كانوا نحوا من أربعمائة من فقراء المهاجرين، يسكنون صفة المسجد، يستغرقون أوقاتهم بالتعلم و العبادة، و كانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه و آله" يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ" بحالهم" أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ" من أجل تعففهم عن السؤال" تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ" من الضعف و رثاثة الحال، و الخطاب للرسول، أو لكل أحد.
" لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً" و هو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه، من قولهم" لحفني من فضل لحافه" أي أعطاني من فضل ما عنده، و المعنى أنهم لا يسألون و إن سألوا عن ضرورة لم يلحوا. و قيل: هو نفي الأمرين، و نصبه على المصدر أو على الحال [٣].
و قال الطبرسي رحمه الله: أي لا يسألون الناس أصلا، كما يدل عليه صدر الآية [٤] انتهى.
[١]سورة البقرة: ٢٧٣.
[٢]مجمع البيان ١/ ٣٨٧.
[٣]تفسير البيضاوي ١/ ١٨٤.
[٤]مجمع البيان ١/ ٣٨٧.