الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣١ - خبره غزوة السويق و نزوله على ابن مشكم
ذكر الخبر عن غزوة السّويق و نزول أبي سفيان على سلام بن مشكم
خبره غزوة السويق و نزوله على ابن مشكم:
كانت هذه الغزاة بعد وقعة بدر. و ذلك أن أبا سفيان نذر ألّا يمسّ رأسه ماء من جنابة و لا يشرب خمرا حتى يغزو رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. فخرج في عدّة من قومه و لم يصنع شيئا؛ فعيّرته قريش بذلك و قالوا: إنما خرجتم تشربون السّويق [١]؛ فسمّيت غزوة السّويق [٢].
حدّثنا محمد بن جرير، قرأته عليه، قال حدّثنا محمد بن حميد قال حدّثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير و يزيد بن رومان عن عبيد اللّه بن كعب بن مالك- و كان من أعلم الأنصار- قال:
كان أبو سفيان حين رجع إلى مكة و رجع قبل قريش من بدر، نذر ألّا يمسّ ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى اللّه عليه و سلم. فخرج في مائتي راكب من قريش ليبرّ يمينه، فسلك النّجديّة حتى نزل بصدر قناة إلى/ جبل يقال له تيت [٣] (من المدينة على بريد أو نحوه) ثم خرج من الليل حتى أتى بني النّضير تحت الليل، فأتى حييّ بن أخطب بيثرب فدقّ عليه بابه فأبى أن يفتح له و خافه؛ و انصرف/ إلى سلام بن مشكم- و كان سيّد بني النّضير في زمانه ذلك و صاحب كنزهم- فاستأذن عليه فأذن له، فقراه و سقاه و نظر له خبر الناس. ثم خرج في عقب ليلته حتى جاء أصحابه؛ فبعث رجالا من قريش إلى المدينة، فأتوا ناحية منها يقال لها العريض، فحرّقوا في أصوار [٤] من نخل لها، أتوا رجلا من الأنصار و حليفا له في حرث لهما فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين. فنذر [٥] بهم الناس؛ فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في طلبهم حتى بلغ قرقرة [٦] الكدر، ثم انصرف راجعا و قد فاته أبو سفيان و أصحابه، و قد رأوا من
[١] السويق: شراب يتخذ من الحنطة و الشعير.
[٢] الذي في «السيرة» لابن هشام (ج ٢ ص ٥٤٤): «و إنما سميت غزوة السويق- فيما حدّثني أبو عبيدة- لأن أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السويق، فسميت غزوة السويق».
[٣] تيت: ضبط في «القاموس» و «شرحه» كميت (أي بسكون الياء و بتشديدها مكسورة). و ضبط في ياقوت بالقلم بتشديد الياء مفتوحة.
و منهم من قال: «تيب» بالتحريك و آخره باء موحدة، جبل قريب من المدينة على سمت الشام، و قد يشدّد وسطه للضرورة. (راجع «معجم البلدان» لياقوت و «القاموس» و «شرحه» مادة تيت).
[٤] كذا في ح و «السيرة لابن هشام» و الطبري (ق ١ ص ١٣٦٥). و قد ورد هذا الخبر في «شرح القاموس» و «اللسان» (مادة صور) و «معجم ياقوت» في الكلام على عريض هكذا: «أن أبا سفيان بعث رجلين من أصحابه فأحرقا صورا من صيران العريض». و الصور:
الجماعة من النخل. و قيل: النخل الصغار. و في سائر الأصول: «فحرقوا أسوارا من نخل» بالسين المهملة و هو تحريف.
[٥] نذر: علم.
[٦] قرقرة الكدر: موضع على ستة أميال من خيبر.