الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٦ - دفع في صوت أخذه عن سوداء أربعة دراهم و غناه الخليفة فأعطاه أربعة آلاف دينار
فشكّ غير طويل ثم قال له
اقتل أسيرك إني مانع جاري
و سوف يعقبنيه إن ظفرت به
ربّ كريم و بيض ذات أطهار
لا سرّهنّ لدينا ذاهب هدرا
و حافظات إذا استودعن أسراري
فاختار أدراعه كي لا يسبّ بها
و لم يكن وعده فيها بختّار [١]
قال: فجاء شريح إلى الكلبيّ فقال له: هب لي هذا الأسير المضرور [٢]؛ فقال: هو لك، فأطلقه. و قال له:
أقم عندي حتى أكرمك و أحبوك؛ فقال له الأعشى: إن من تمام صنيعك إليّ أن تعطيني ناقة ناجية [٣] و تخليني الساعة. قال: فأعطاه ناقة، فركبها و مضى من ساعته. و بلغ الكلبيّ أن الذي وهب لشريح هو الأعشى، فأرسل إلى شريح: ابعث إليّ بالأسير الذي وهبت لك حتى أحبوه و أعطيه؛ فقال: قد مضى. فأرسل الكلبيّ في أثره فلم يلحقه.
/ و أما خبر:
و ما كرّ إلا كان أوّل طاعن
- و الشعر للخنساء- فإنه خبر يطول لذكر ما فيه من الوقائع؛ و هو يأتي فيما بعد هذا مفراد عن المائة الصوت المختارة في أخبار الخنساء.
رجع الخبر إلى قصّة ابن جامع
دفع في صوت أخذه عن سوداء أربعة دراهم و غناه الخليفة فأعطاه أربعة آلاف دينار:
و أمّا خبر الجارية التي أخذ عنها ابن جامع الصوت و ما حكيناه من أنّه وقع في حكاية محمد بن ضوين الصّلصال فيها [٤] خطأ، فأخبرنا بخبرها الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن عبد اللّه بن أبي محمد العامريّ قال حدّثني عكّاشة اليزيديّ بجرجان قال حدّثني إسماعيل بن جامع قال:
بينا أنا في غرفة لي باليمن و أنا مشرف على مشرعة [٥]، إذ أقبلت أمة سوداء على ظهرها قربة، فملأتها و وضعتها على المشرعة لتستريح، و جلست فغنّت:
صوت
فردّي مصاب القلب أنت قتلته
و لا تبعدي فيما تجشّمت كلثما
- و يروى «و لا تتركيه هائم القلب مغرما»-:
إلى اللّه أشكو بخلها و سماحتي
لها عسل منّي و تبذل علقما
[١] الختار: الغادر.
[٢] كذا في ح و نسخة الشيخ الشنقيطي مصححة بقلمه و «معجم ياقوت» في الكلام على الأبلق الفرد. و في سائر الأصول: «المضروب» بالباء الموحدة، و هو تحريف.
[٣] ناقة ناجية: سريعة السير.
[٤] هذه الكلمة مستغنى عنها في الكلام و لكنها ثابتة في جميع الأصول.
[٥] المشرعة: مورد الشاربة التي يشرعها الناس فيشربون منها و يستقون. و لا تسميها العرب مشرعة حتى يكون الماء عدّا لا انقطاع له كماء الأنهار و يكون ظاهرا مبينا لا يستقى منه برشاء. فإن كان من ماء الأمطار فهو الكرع (بالتحريك).