الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٨ - نسبة هذا الصوت الأخير
اسلم و حيّيت أيّها الطّلل
و إن عفتك الرياح و السّبل [١]
- قال: و هو يتلو البيت الأوّل- فعجب أهل المجلس من ذكائه و فهمه، و أعجب ذلك الرشيد.
نسبة هذا الصوت
صوت
اسلم و حيّيت أيها الطلل
و إن عفتك الرياح و السّبل
خليفة لا يخيب سائله
عليه تاج الوقار معتدل
الشعر لأشجع أو لسلم الخاسر يمدح به موسى الهادي. و الغناء لابن جامع ثقيل أوّل بالوسطى، من رواية الهشاميّ و أحمد بن يحيى المكيّ.
أخبره الرشيد بموت أمه كذبا ليحسن غناؤه:
قال هارون و قد حدّثني بهذا الخبر عبد الرحمن بن أيوب قال حدّثني أحمد بن يحيى المكيّ قال:
كان ابن جامع أحسن ما يكون غناء إذا حزن صوته. فأحبّ الرشيد أن يسمع ذلك على تلك الحال، فقال للفضل بن الربيع: ابعث خريطة فيها نعي أمّ ابن جامع- و كان بارّا بأمّه- ففعل. فوردت الخريطة على أمير المؤمنين و هو في مجلس لهوه، فقال: يا ابن جامع، جاء في هذه الخريطة نعي أمّك. فاندفع ابن جامع يغنّي بتلك الحرقة و الحزن الذي في قلبه:
/
كم بالدّروب و أرض السّند من قدم
و من جماجم صرعى ما بها قبروا
بقندهار و من تكتب منيّته
بقندهار يرجّم دونه الخبر
قال: فو اللّه ما ملكنا أنفسنا، و رأيت الغلمان يضربون برءوسهم الحيطان و الأساطين.- قال هارون: لا أشك أن ابن المكيّ قد حدّث به عن رجل حضر ذلك فأغفله عبد الرحمن بن أيوب- قال: ثم غنّى بعد ذلك:
يا صاحب القبر الغريب
- و هو لحن قديم. و فيه لحن لابن المكيّ- فقال له الرشيد: أحسنت! و أمر له بعشرة آلاف دينار.
نسبة هذا الصوت الأخير
صوت
يا صاحب القبر الغريب
بالشام في طرف الكثيب
بالحجر [٢] بين صفائح
صمّ ترصّف بالجبوب [٣]
[١] السبل (بالتحريك): المطر.
[٢] الحجر (بالكسر): قرية صغيرة كانت بين الشام و الحجاز و هي بين جبال كانت ديار ثمود التي قال اللّه جل شأنه فيها: (و تنحتون من الجبال بيوتا). و تسمى تلك الجبال الأثالث، و هي التي ينزلها حجاج الشام.
[٣] كذا في ح. و الجبوب (بالباء الموحدة): المدر (الطوب) المفتت. و في سائر الأصول: «الجيوب» بالياء المثناة من تحت و هو تصحيف.