الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٤ - صوت من قصيدته العينية
/ فارس: ابعث إليّ بعسل من عسل خلّار [١]، من النحل الأبكار، من الدستفشار [٢]، الذي لم تمسّه النار.
صوت من قصيدته العينية:
فأما قصيدته العينية التي فضّل بها، فممّا يغنّى به منها:
صوت
أ من المنون و ريبها [٣] تتوجّع
و الدهر ليس بمعتب من يجزع
قالت أمامة [٤] ما لجسمك شاحبا
منذ ابتذلت و مثل مالك ينفع
أم ما لجنبك لا يلائم مضجعا
إلا أقضّ عليك ذاك المضجع
فأجبتها أن ما [٥] لجسمي أنّه
أودى بنيّ من البلاد فودّعوا
/ عروضه من الكامل. غنّاه ابن محرز و لحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بالبنصر في مجراها. قال الأصمعيّ: سمّيت المنون منونا لأنها تذهب بمنّة كل شيء و هي قوّته. و روى الأصمعي: «و ريبه» فذكّر المنون.
و الشاحب: المغيّر المهزول. يقال: شحب يشحب. ابتذلت: امتهنت نفسك و كرهت الدعة و الزينة و لزمت العمل و السفر و مثل مالك يغنيك عن هذا، فاشتر لنفسك من يكفيك ذلك و يقوم لك به. و يلائم: يوافق. أقضّ عليك أي خشن فلم تستطع أن تضطجع عليه. و القضض: الرمل و الحصى. قال الراجز:
إنّ [٦] أحيحا مات من غير مرض
و وجد في مرمضه حيث ارتمض [٧]
عساقل [٨] و جبأ فيها قضض
و ودّعوا: ذهبوا. استعمل ذلك في الذهاب لأن من عادة المفارق أن يودّع.
[١] خلار (كرمان): موضع بفارس ينسب إليه العسل الجيد.
[٢] الدستفشار: لفظة فارسية، معناها: ما عصرته الأيدي و عالجته.
[٣] كذا في ديوانه و فيما سيأتي في جميع الأصول هنا و فيما مر: «و ريبه». و المنون يذكر و يؤنث، فمن أنث حمله على المنية، و من ذكر حمله على الموت. و يحتمل أن يكون التأنيث راجعا إلى معنى الجنسية و الكثرة، و ذلك لأن الداهية توصف بالعموم و الكثرة و الانتشار. و قيل: إن من ذكر المنون أراد به الدهر. و قد روى في «اللسان» (مادة منن) بالتذكير و ذكر فيه التأنيث رواية عن ابن سيدة و قد شرح أبو الفرج ذلك في الصفحة التالية.
[٤] في شرح ديوانه: «أميمة».
[٥] كذا في ديوانه. و يريد أن الذي بجسمي هو غمي لذهاب ولدي و نفادهم، فهذا الذي ترين بجسمي لذلك. (يراجع شرح ديوانه). و في ب، س: «أما لجسمك». و في سائر الأصول: «أم ما لجسمك».
[٦] كذا في «لسان العرب» مادتي «جبأ و رمض». و في ب، س: «إن احتجا ما يك عن ... إلخ». و في سائر الأصول: «إن احتجاما تك». و كلاهما تحريف.
[٧] ارتمض الرجل من كذا، أي اشتدّ عليه و أقلقه.
[٨] العساقل: ضرب من الكمأة، و هي الكمأة الكبار البيض يقال لها شحمة الأرض. و الجبء (بالفتح): الكمأة السود. و السود خيار الكمأة. فجبأ (بكسر ففتح) يجوز أن يكون جمع جبء كجبأة (بكسر ففتح أيضا) و هو نادر، و يجوز أن يكون المراد جبأة، فحذفت الهاء للضرورة، و يجوز أن يكون اسما للجمع. (عن «اللسان» مادة جبأ).