الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٣ - ذكر ابن بجرة و خمره في قصيدة غنى في أبيات منها
عفا غير رسم الدار ما إن تبينه [١]
و عفر [٢] ظباء قد ثوت في المنازل
فلو أنّ ما عند ابن بجرة عندها
من الخمر لم تبلل لهاتي بناطل
/ فتلك [٣] التي لا يذهب الدهر حبّها
و لا ذكرها ما أرزمت أمّ حائل
غنّاه الغريض ثقيلا أوّل بالوسطى. و يقال: إن لمعبد فيه أيضا لحنا.
قوله: «أ ساءلت» يخاطب نفسه. و يروى: «عن السّكن أو عن أهله» [٤]. و السّكن. الذي [٥] كانوا فيه. و قال الأصمعي: السكن: سكن الدار. و السكن: المنزل أيضا. و يروى: «عفا غير نؤي الدار». و النّؤى: حاجز يجعل حول بيوت الأعراب لئلا يصل المطر إليها. و يروى- و هو الصحيح-:
و أقطاع [٦] طفي قد عفت في المعاقل
و الطّفي: خوص المقل. و المعاقل: حيث نزلوا فامتنعوا، واحدها معقل. و واحد الطّفي: طفية. و أرزمت:
حنّت. و الحائل: الأنثى. و السّقب: الذكر.
و منها:
صوت
و إنّ حديثا منك لو تبذلينه
جنى النحل في ألبان عوذ مطافل
مطافل أبكار حديث نتاجها
تشاب بماء مثل ماء المفاصل
غنّاه ابن سريج رملا بالوسطى. جنى النحل: العسل. و العوذ: جمع عائذ، الناقة حين تضع فهي عائذ، فإذا تبعها ولدها قيل لها مطفل. و المفاصل: منفصل [٧] السهل/ من الجبل حيث يكون الرّضراض [٨]، و الماء الذي يستنقع [٩] فيها أطيب المياه. و تشاب: تخلط.
و أخبرني محمّد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ:
أن أبا ذؤيب إنما عنى بقوله: «مطافل أبكار» أنّ لبن الأبكار أطيب الألبان، و هو لبنها لأوّل بطن وضعت.
قال: و كذلك العسل فإنّ أطيبه ما كان من بكر النحل. قال: و حدّثني كردين قال: كتب الحجاج إلى عامله على
[١] في ح: «أبينه».
[٢] كذا في ح. و في سائر الأصول: «و غير ظبا».
[٣] رواية هذا الشطر في ديوانه المخطوط و «أمالي القالي» (ج ١ ص ٢٣٣ طبع دار الكتب المصرية): «فتلك التي لا يبرح القلب حبها».
[٤] قال الأصمعي في التعليق على هذا البيت في شرح ديوانه: «السكن: أهل الدار سكانها، و السكن: المنزل ...». و ترك كلمة السكن بدون شكل. و الذي في كتب اللغة أن السكن (بالفتح): السكان، و هو جمع لساكن كصحب و صاحب. (و بالضم و بالتحريك):
المسكن.
[٥] كذا في ح. و في سائر الأصول: «الذين» و هو تحريف.
[٦] أقطاع: جمع قطع (بالكسر) و هو- كالقطيع-: الغصن تقطعه من الشجرة.
[٧] كذا صححها المرحوم الأستاذ الشنقيطي بخطه على هامش نسخته. و في الأصول: «منفتل».
[٨] الرضراض: ما دق من الحصى.
[٩] كذا في ح. و يستنقع: يجتمع. و في سائر الأصول: «ينبع».