الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٤ - رثى أباه و أخاه بشعر و هو عند أم البنين
أراعك طائر بعد الخفوق
بفاجعة مشنّعة الطّروق
نعم و لها على رجل عميد
أظلّ كأنني بشرق بريقي
كأني إذ علمت بها هدوّا
هوت بي عاصف من رأس نيق [١]
أعلّ بزفرة من بعد أخرى
لها في القلب حرّ كالحريق
و تردف عبرة تهتان أخرى
كفائض غرب نضّاح فتيق
كأني إذ أكفكف دمع عيني
و أنهاها أقول لها هريقي
ألا تلك الحوادث غبت عنها
بأرض الشام كالفرد الغريق
فما أنفكّ أنظر في كتاب
تداري النفس عنه هوى زهوق [٢]
يخبّر عن وفاة أخ كريم
بعيد الغور نفّاع طليق
و قرم يعرض الخصمان [٣] عنه
كما حاد البكار عن الفنيق [٤]
/ كريم يملا الشّيزى [٥] و يقري
إذا ما قلّ إيماض البروق
و أعظم ما رميت به فجوعا [٦]
كتاب جاء من فجّ عميق
يخبّر عن وفاة أخ فصبرا
تنجّز وعد منّان صدوق
سأصبر للقضاء فكل حيّ
سيلقى سكرة الموت المذوق
فما الدنيا بقائمة و فيها
من الأحياء ذو عين رموق
و للأحياء أيّام تقضّى
يلفّ ختامها سوقا بسوق
فأغناهم كأعدمهم إذا ما
تقضّت مدّة العيش الرقيق
كذلك يبعثون و هم فرادى
ليوم فيه توفية الحقوق
أبعد همام قومك ذي الأيادي
أبى الوضّاح رتّاق الفتوق
و بعد عبيدة المحمود فيهم
و بعد سماعة العود العتيق
و بعد ابن المفضّل و ابن كاف
هما أخواك في الزمن الأنيق
/ تؤمّل أن تعيش قرير عين
و أين [٧] أمام طلّاب لحوق [٨]
[١] النيق: أعلى موضع في الجبل.
[٢] الزهوق: الهالك.
[٣] كذا في ب، س، ح. و في سائر الأصول: «الخصماء». و كلاهما جمع لخصيم.
[٤] البكار: جمع بكر و هو الفتى من الإبل. و الفنيق: الفحل المكرم لا يؤذي لكرامته على أهله و لا يركب.
[٥] الشيزى: خشب أسود تعمل منه القصاع. و قد يطلق على ما صنع من ذلك فيقال للجفان شيزى، كما أريد هنا.
[٦] الفجوع: الفاجع، فعول للمبالغة.
[٧] كذا في ب، س، ح. و في سائر الأصول: «و أنت».
[٨] كذا في ح: و في سائر الأصول «طلاب اللحوق».