الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٨ - حجت أم البنين و رأته فهويته
إلى كثيّر و إلى وضّاح اليمن أن انسبا بي. فأمّا وضّاح اليمن فإنه ذكرها و صرّح بالنّسيب بها؛ فوجد الوليد عليه السبيل فقتله. و أمّا كثيّر فعدل عن ذكرها و نسب بجاريتها غاضرة فقال [١]:
صوت
شجا أظعان غاضرة الغوادي
بغير مشورة [٢] عرضا [٣] فؤادي
أ غاضر لو شهدت غداة بنتم
حنوّ العائدات على وسادي
أويت [٤] لعاشق لم تشكميه
بواقدة تلذّع كالزناد
/ الغناء في هذه الأبيات لابن محرز ثقيل أوّل بالوسطى عن الهشاميّ و حبش. قال بديح: فكنت لمّا حجّت أم البنين لا تشاء أن ترى وجها حسنا إلا رايته معها. فقلت لعبيد اللّه [٥] بن قيس الرّقيات: بمن تشبّب من هذا القطين؟ فقال لي:
و ما تصنع بالسرّ
إذا لم تك مجنونا [٦]
إذا عالجت ثقل الح
بّ عالجت الأمرّينا [٧]
و قد بحت بأمر كا
ن في قلبي مكنونا
و قد هجت بما حاول
ت أمرا كان مدفونا
قال: ثم خلا بي [٨] فقال لي: اكتم عليّ، فإنك موضع للأمانة؛ و أنشدني:
صوت
أصحوت عن أمّ البني
ن و ذكرها و عنائها
و هجرتها هجر امرئ
لم يقل صفو صفائها
قرشيّة كالشمس أش
رق نورها ببهائها
زادت على البيض الحسا
ن بحسنها و نقائها
لمّا اسبكرّت للشبا
ب و قنّعت بردائها
[١] فيما سيأتي في «الأغاني» في خبر كثير و خندق الأسدي في الجزء الحادي عشر (طبع بولاق): أن هذا الشعر من قصيدة قالها كثير في رثاء خندق الأسدي لما قتل. و ذكرت هناك القصيدة كاملة.
[٢] كذا فيما سيأتي في ب في الجزء الحادي عشر من الأغاني (ص ٤٧، ٤٩ طبع بولاق) و ح. و في جميع الأصول هنا: «بغير مثيبة».
[٣] كذا فيما سيأتي بعد قليل في ح و فيما سيأتي في الجزء الحادي عشر. و قد ح هنا: «عوضا. و في سائر الأصول هنا و فيما يأتي:
«غرضا». و الظاهر أن كليهما مصحف عما أثبتناه.
[٤] أويت العاشق: رثيت له و أشفقت عليه. و في ح: «رضيت».
[٥] في ب، س: «لعبد اللّه» و هو تحريف.
[٦] وردت هذه القصيدة و القصيدتان اللتان بعدها في الجزء الحادي عشر من هذا الكتاب (ص ٤٩ طبع بولاق) في خبر كثير و خندق الأسدي باختلاف يسير عما هنا.
[٧] الأمرّون: الدواهي.
[٨] في ب، س: «ثم خلاني». و هو تصحيف.