الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٧ - حجت أم البنين و رأته فهويته
/
و لقيتها تمشي بأبطح مرّة
بخلاخل و بحلّة أكباش [١]
فظللت معمودا و بتّ مسهّدا
و دموع عيني في الرداء غواشي
يا روض حبّك سلّ جسمي و انتحى
في العظم حتى قد بلغت مشاشي [٢]
و مما قال فيها أيضا:
طرق [٣] الخيال فمرحبا سهلا
بخيال من أهدى لنا الوصلا
و سرى إليّ و دون منزله
خمس دوائم تعمل الإبلا [٤]
يا حبّذا من زار معتسفا [٥]
حزن البلاد إليّ و السّهلا
حتى ألمّ بنا فبتّ به
أغنى الخلائق كلّهم شملا
يا حبذا هي حسبك قدك في [٦]
و اللّه ما أبقيت لي عقلا
و اللّه ما لي عنك منصرف
إلا إليك فأجملي الفعلا
حجت أم البنين و رأته فهويته:
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا القاسم بن الحسن المروزيّ قال حدّثنا العمريّ عن لقيط و الهيثم بن عديّ:
أنّ أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان استأذنت الوليد بن عبد الملك في الحج فأذن لها، و هو يومئذ خليفة و هي زوجته. فقدمت مكة و معها من الجواري ما لم ير مثله حسنا. و كتب الوليد يتوعّد الشعراء جميعا إن/ ذكرها أحد منهم أو ذكر/ أحدا ممن تبعها. و قدمت، فتراءت للناس، و تصدّى لها أهل الغزل و الشعر، و وقعت عينها على وضّاح اليمن فهويته.
فحدّثنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزّهري [٧] عن محمد [٨] بن جعفر مولى أبي هريرة عن أبيه عن بديح قال:
قدمت أمّ البنين بنت عبد العزيز بن مروان و هي عند الوليد بن عبد الملك حاجّة، و الوليد يومئذ خليفة. فبعثت
[١] الأكباش (بالموحدة): من برود اليمن. و قد وردت هذه الكلمة في جميع الأصول (بالمثناة التحتية)، و هو تصحيف. (راجع «شرح القاموس» مادة كبش).
[٢] المشاش: النفس. و المشاش أيضا: رءوس العظام مثل الركبتين و المرفقين و المنكبين، واحده مشاشة.
[٣] في ح: «طاف».
[٤] كذا في ح. و في سائر الأصول: «الأسلا».
[٥] في ح: «... من زائر متعسف».
[٦] كذا ورد هذا الشطر في ب، س، ح. و في سائر الأصول:
يا حب روضة حبك قد
و كلاهما غير مستقيم.
[٧] كذا في أ، ء، م. و قد ورد في الجزء الأوّل (ص ٣٤٢) من هذه الطبعة: «محمد بن عبد العزيز الزهري. و في ب، ح: «الجوهري».
و في س: «الجوهري الزهري». و كلاهما «تحريف».
[٨] في ح: «محرز بن جعفر».