الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٦ - أحب روضة و لم يتزوجها و قال فيها شعرا
قالت فإن البحر من دوننا
قلت فإني سابح ماهر
قالت فحولي إخوة سبعة
قلت فإني غالب قاهر
قالت فليث رابض بيننا
قلت فإني أسد عاقر
قالت فإن اللّه من فوقنا
قلت فربّي راحم غافر
قالت لقد أعييتنا حجّة
فأت إذا ما هجع السامر [١]
فاسقط علينا كسقوط النّدى
ليلة لا ناه و لا زاجر
/ الغناء في هذه الأبيات هزج يمنيّ، و ذكر يحيى المكي أنه له.
/ و قال في روضة و هو بالشام:
أبت بالشام نفسي أن تطيبا
تذكّرت المنازل و الحبيبا
تذكّرت المنازل من شعوب [٢]
و حيّا أصبحوا قطعوا [٣] شعوبا
سبوا قلبي فحلّ بحيث حلّوا
و يعظم إن دعوا ألّا يجيبا
ألا ليت الرياح لنا رسول
إليكم إن شمالا أو جنوبا
فتأتيكم بما قلنا سريعا
و يبلغنا الذي قلتم قريبا
ألا يا روض قد عذّبت قلبي
فأصبح من تذكّركم كئيبا
و رقّقني هواك و كنت جلدا
و أبدى في مفارقي المشيبا
أما ينسيك روضة شحط دار
و لا قرب إذا كانت قريبا
و مما قال فيها أيضا:
طرب الفؤاد لطيف روضة غاشي
و القوم بين أباطح و عشاش [٤]
أنّى اهتديت و دون أرضك سبسب
قفر و حزن في دجى و رشاش
قالت تكاليف المحبّ كلفتها
إنّ المحبّ إذا أخيف [٥] لماشي
أدعوك روضة رحب و اسمك غيره
شفقا و أخشى أن يشي بك واشي
قالت فزرنا قلت كيف أزوركم
و أنا امرؤ لخروج سرّك خاشي
قالت فكن لعمومتي سلما معا
و الطف لإخوتي الذين تماشي
فتزورنا معهم زيارة آمن
و السريا وضّاح ليس بفاشي
[١] السامر: اسم جمع بمعنى المتسامرين.
[٢] شعوب: موضع قريب من صنعاء، و كان به قصر معروف بالارتفاع و حواليه بساتين بظاهر صنعاء.
[٣] في «مهذب الأغاني» (ج ٣ ص ٢٧ طبع مصر): «قطعا».
[٤] العشاش: جمع عشة (بالفتح)، و هي الأرض القليلة الشجر، و قيل: هي الأرض الغليظة.
[٥] كذا في الأصول.