الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٩ - غنى إبراهيم الموصلي للرشيد من شعره و كان غاضبا عليه فرضي عنه
و ذكر حمّاد عن أبيه أن فيها للهذليّ لحنا، و لم يذكر طريقته.
المحلّ الذي عناه النميريّ هاهنا: الحجّاج بن يوسف؛ سمّي بذلك لإحلاله الكعبة، و كان أهل الحجاز يسمّونه بذلك. و يسمّى أهل الشأم عبد اللّه بن الزبير المحلّ لأنه أحلّ الكعبة، زعموا أنه بمقامه فيها، و كان أصحابه أحرقوها بنار استضاءوا بها [١].
فأخبرني الحسين بن يحيى المرداسيّ قال قال حمّاد بن إسحاق: قرأت على أبي:
و بلغني [٢] أنّ إسماعيل بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس تزوّج أسماء بنت يعقوب (امرأة من ولد عبد اللّه بن الزبير) فزفّت إليه من المدينة و هو بفارس، فمرّت بالأهواز على السيد الحميري [٣]؛ فسأل عنها فنسبت له؛ فقال فيها قوله:
مرّت تزفّ على بغلة
و فوق رحالتها [٤] قبّة
/ زبيريّة من بنات الذي
أحلّ الحرام من الكعبة
تزفّ إلى ملك ماجد
فلا اجتمعا [٥] و بها الوجبه [٦]
و قد قيل بأن الأبيات اللامية التي أولها:
ألا من لقلب معنى غزل
لخالد بن يزيد بن معاوية في زوجته رملة بنت الزّبير، و قيل: إنها لأبي شجرة السّلميّ [٧].
[١] تقدمت في الجزء الثالث من هذه الطبعة (ص ٢٧٧) كلمة وافية عن احتراق الكعبة في عهد ابن الزبير و بنائه لها.
[٢] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «و بلغك».
[٣] ستأتي ترجمته في الجزء السابع من هذه الطبعة.
[٤] الرحالة: مركب من مراكب النساء.
[٥] في الأصول هنا: «فلا اجتمعوا». و التصويب عن «الأغاني» نفسه في ترجمة السيد الحميري.
[٦] لعل الوجبة: مصدر للمرة من وجب القلب يجب وجيبا أي خفق و اضطرب.
[٧] في «الكامل» للمبرد: «أبو شجرة هو عمرو بن عبد العزي ... و قال الطبري: اسمه سليم بن عبد العزي» من بني سليم بن منصور بن عكرمة. و في كتاب «الشعر و الشعراء»: أنه عبد اللّه بن رواحة بن عبد العزي. و في كتاب «الإصابة في تمييز الصحابة»:
عمرو بن عبد العزي و قال نقلا عن المرزباني: يقال اسمه عمرو، و يقال عبد اللّه بن عبد العزي و ذكره الواقدي في كتاب «الردة» باسم: عمرو بن عبد العزي. و أمه الخنساء بنت عمرو بن الشريد الشاعرة المشهورة. و كان من فتاك العرب، و يسكن البادية. و هو الذي يقول في قتال خالد بن الوليد أهل الردة:
و لو سألت سلمى غداة مرامر
كما كنت عنها سائلا لو نأيتها
و كان الطعان في لؤى بن غالب
غداة الجواء حاجة فقضيتها
و كان أبو شجرة السلمي هذا ارتدّ فيمن ارتد من بني سليم ثم أسلم. و أتى عمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه) يطلب إليه صدقة؛ فقال له عمر: و من أنت؟ قال: أنا أبو شجرة السلمي. فقال له عمر: أي عدي (تصغير عدوّ) نفسه! أ لست القائل حين ارتددت:
و رويت رمحي من كتيبة خالد
و إني لأرجو بعدها أن أعمرا
و عارضتها شهباء تخطر بالقنا
ترى البيض في حافاتها و الستورا
ثم انحنى عليه عمر بالدرة و هو يعدو أمامه حتى فاته هربا و هو يقول:
قد ضنّ عنا أبو حفص بنائله
و كل مختبط يوما له ورق
(راجع «الكامل» ص ٢٢٠- ٢٢١ طبع أوروبا و «تاريخ الطبري» ص ١٩٠٥- ١٩٠٨ من القسم الأول و «الشعر و الشعراء» ص ١٩٧ و «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر ج ٧ ص ٩٧ طبع مصر).