الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٨ - غنى إبراهيم الموصلي للرشيد من شعره و كان غاضبا عليه فرضي عنه
فقال: لو كان الموصليّ حاضرا لانتظم أمرنا و تمّ سرورنا. قالوا: يا أمير المؤمنين،/ فجيء [١] به، فما له كبير ذنب. فبعث فجيء به. فلمّا دخل أطرق الرشيد فلم ينظر إليه، و أومأ إليه من حضر بأن يغنّي؛ فاندفع فغنّى:
تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت
به زينب في نسوة خفرات
فما تمالك الرشيد أن حرّك رأسه مرارا و اهتزّ طربا، ثم نظر إليه و قال: أحسنت و اللّه يا إبراهيم! حلّوا قيوده و غطّوه بالخلع، ففعل ذلك. فقال: يا سيّدي، رضاك أوّلا؛ قال: لو لم أرض ما فعلت هذا، و أمر له بثلاثين ألف درهم.
و مما قاله النّميريّ في زينب و غنّى فيه:
صوت
تشتو بمكة نعمة
و مصيفها بالطائف
أحبب بتلك مواقفا
و بزينب من واقف
و عزيزة [٢] لم يغدها [٣]
بؤس و جفوة حائف
غرّاء يحكيها الغزا
ل بمقلة و سوالف
الغناء ليحيى المكّي خفيف رمل عن الهشاميّ، و ذكر عمر بن بانة أنه لابن سريج و أنه بالبنصر. و زعم الهشاميّ أنّ فيه لابن المكيّ أيضا لحنا من الثقيل الأوّل.
و من الغناء في أشعاره في زينب:
صوت
ألا من لقلب معنى غزل
يحبّ المحلّة أخت المحلّ
/ تراءت لنا يوم فرع الأرا
ك بين العشاء و بين الأصل
كأنّ القرنفل و الزّنجبيل
و ريح الخزامى و ذوب العسل
يعلّ به برد أنيابها
إذا ما صفا الكوكب المعتدل
الغناء لمعبد ثقيل أوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق. و ذكر يونس أن لمالك فيه لحنا فيه:
كأن القرنفل و الزّنجبيل
و البيت الذي بعده و بيتين آخرين و هما:
و قالت لجارتها هل رأي
ت إذ أعرض الركب فعل الرجل
و أنّ تبسّمه ضاحكا
أجدّ اشتياقا لقلب غزل
[١] كذا في ح. و في سائر الأصول: «فنجيء به» و انظر هذه القصة في (ج ٥ ص ١٦٦ طبع دار الكتب المصرية).
[٢] في ح: «و غريرة». و الغريرة: الشابة الحديثة التي لم تجرب الأمور.
[٣] في جميع الأصول: «لم يغدها» (بالدال المهملة). و الظاهر أنه مصحف عما أثبتناه.